[ 111 ] غرر في تعيين موضوع هذه الحركة [ 1 ] ودفع ما قالوا من عدم بقاء الموضوع [ 2 ]
شرح
[ 1 ] اعلم أن موضوع الحركة في الجوهرية هو وجود الطبيعة الجوهرية ، وحيث إن وجود تلك الطبيعة جوهر سيّال فموضوع الحركة الجوهرية نفس الحركة الجوهرية ، ففي الحركة الجوهرية لا حاجة إلى موضوع خارج عن الحركة ، فالجوهر الطبيعي حركة ومتحركة في نفسه . والمشاء لما كانوا قائلين بالحركة في الأعراض فقط احتاجوا لا جرم إلى موضوع لها باق ثابت ، ثم قاسوا الحركة في الجوهر الطبيعي بالحركة في الأعراض فطالبوا موضوعا خارجا عن الحركة الجوهرية كموضوع الأعراض فأنكروا حركة الجوهر الطبيعي لعدم وجود الموضوع فيها ، ولذا قال الشيخ في الفصل الثالث من المقالة الثانية من طبيعيات الشفاء ( ط 1 ، من الرحلي - ج 1 - ص 43 ) المترجم بقوله : « في بيان المقولات التي تقع الحركة فيها وحدها لا غيرها » ما هذا لفظه : « أما الجوهر فإن قولنا : إن فيه حركة هو قول مجازي فإن هذه المقولة لا تعرض فيها الحركة ، وذلك لأن الطبيعة الجوهرية إذا فسدت تفسد دفعة ، وإذا حدثت تحدث دفعة فلا يوجد بين قوّتها الصرفة وفعلها الصرف كمال متوسط ، وذلك لأن الصورة الجوهرية لا تقبل الاشتداد والتنقّص وذلك لأنها إذا قبلت الاشتداد والتنقّص لم يخل إما أن يكون الجوهر وهو في وسط الاشتداد والتنقّص يبقى نوعه أو لا يبقى ، فإن كان يبقى نوعه فما تغيّرت الصورة الجوهرية البتة ، بل إنما تغيّر عارض للصورة فقط ، فيكون الذي كان ناقصا فاشتدّ قد عدم والجوهر لم يعدم ، فيكون هذا استحالة أو غيرها لا كونا .
وإن كان الجوهر لا يبقى مع الاشتداد فيكون الاشتداد قد جلب جوهرا آخر . وكذلك في كل آن يفرض للاشتداد يحدث جوهر آخر ويكون الأول قد بطل ، ويكون بين جوهر وجوهر إمكان أنواع جوهرية غير متناهية بالقوّة كما في الكيفيات وقد علم أن الأمر بخلاف هذا ، فالصورة الجوهرية إذن تبطل وتحدث دفعة ، وما كان هذا وصفه فلا تكون بين قوّته وفعله واسطة هي الحركة » .
وبما نقلنا من كلام الشيخ في الشفاء دريت أن الصورة الجوهرية على مذهب المشاء لا تقبل الاشتداد والتنقّص فإن حركة الجوهر الطبيعي على رأيهم لا تكون منوّعة بل تكون على صورة الكون والفساد ، وأما على الحركة الجوهرية فتكون تلك الحركة منوّعة وتقبل الاشتداد والتنقّص . والفصل السابع والعشرون من المسلك الثالث من الأسفار في هدم ما ذكره الشيخ وغيره من الردّ على الحركة