تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الوضع [ 18 ] ظهر أيضا كحركة الفلك وحركة الرّحى والدّولاب . وكذا حركة القائم إذا قعد وبالعكس والاستحالة اختص هذا الاسم في الاصطلاح بالحركة الكيفية ، كما اختص اسم النقلة بالأينية تجوز ، وقد مر مثالها كالنموّ مع استحالة الخليط ، أي محالية الكمون والبروز [ 19 ] ومحالية الفشوّ والنفوذ .
شرح
وقال بعضهم : « أما كيفية وجود الحركة في الوضع فهو أن كل مستبدل وضع من غير أن يفارق بكليته المكان بل بأن تتبدّل نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه وإلى جهاته فهو متحرك في الوضع لا محالة لأنّ مكانه لم يتبدّل بل يتبدّل وضعه في مكانه ، والمكان هو الأول بعينه ، وإذا كان التبدّل في الوضع وكان يقع ذلك تدرّجا يسيرا يسيرا كان ذلك التبدّل حركة في الوضع إذ كانت كل حركة هي تبدّل حالة بهذه الصفة فيكون منسوبا إلى الحالة التي تبدّلت لا إلى شيء آخر لم يتبدّل . وليس المراد بهذا أن كل متحرك في وضع فهو ثابت في مكانه ، ولا نمنع أن يكون الشيء لا يتغيّر وضعه إلا وقد تغيّر مكانه كما لا نمنع أن يكون شيء لا يتغيّر كمّه إلا وقد تغيّر مكانه ، بل الغرض أن يثبت وجود المتحرك في الوضع بإثبات متحرك ما في الوضع . وأما أنه هل يمكن أن يكون الشيء يتبدّل وضعه وحده ولا يتبدّل مكانه فليعلم إمكانه من حركة الفلك فإنّ من الفلك ما لامكان له أصلا وهو الفلك الأعظم مع أن له هذا التبدّل في الوضع ، ومنه ما له مكان لكنه لا يخرج من مكانه ولا يتحرك فيه مع ثبوت تبدّل الوضع فيه كسائر الأفلاك . . . » ( ح . ح ) [ 18 ] كان القدماء من الحكماء قائلين بالحركة في مقولات الكيف والكم والأين ، والشيخ الرئيس أبو علي بن سينا أضاف إليها الحركة في الوضع بمعنى أن هؤلاء القدماء قالوا إن حركة الشيء حوله كحركة الرحى مثلا حركة أينية ، والشيخ ذهب إلى أنها حركة وضعية ، وأستاذنا العلامة الطباطبائي ذهب إلى أن جميع الحركات الأينيّة حركة وضعيّة - يعني أن حركة الشيء حوله ليست حركة وضعية فقط بل جميع الحركات الأينية حركة وضعية . راجع كتابنا الفارسي المذكور في الحركة ( چمن سوم از دشت هشتم ) . ( ح . ح ) [ 19 ] الفنّ الثالث من طبيعيات الشفاء مقالة واحدة في خمسة عشر فصلا ، والفصول الأربعة الأولى منها في بيان الكون والاستحالة والكمون والتداخل وإبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم في نفي الاستحالة من القائلين بالفشو والنفوذ ( ط 1 ، رحلي - ج 1 - ص 186 - ص 194 ) ، وجملة الأمر في المقام ما أفاده المحقق نصير الدين الطوسي في شرحه على الفصل الثالث والعشرين من النمط الثاني من إشارات الشيخ الرئيس حيث قال : « القول بالمزاج مبني على القول بالاستحالة فإنّ الكيفيّة المسماة بالمزاج أنما تتحصل بعد استحالة الأركان ( في الكيفيّات ) وهو أيضا مبنيّ على القول بالكون ( أي تكوّن الأركان وحصول الصورة ) فإنّ الأجزاء النارية المخالطة للمركّبات لا تهبط عن الأثير ، بل تتكوّن هناك ( أي في المركبات ) .
شرح المنظومة — صفحة 284 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري