تكاثف حقيقي ، ففي كلّ آن يرد على المادة فرد من المقدار على التدريج لم يكن في آن قبله وآن بعده ، وعدم الخلاف مقيد بالتخلخل والتكاثف فإن صاحب « المطارحات » [ 13 ] أنكر الحركة الكميّة في النموّ والذبول [ 14 ] وفي نموّ وذبول استقر كون الكم ما فيه الحركة . وستعلم معنى النمو والذبول إن شاء اللّه .
وكذا في السمن والهزال [ 15 ] استقر كما قال العلامة الشيرازي [ 16 ] وكونها أي كون الحركة في الأين [ 17 ] كحركة الحجر صعودا ونزولا ظهر . وكونها في
شرح
بورود مادة تزيد في كمّية الجسم وهو النمو ، أو بدونه وهو التخلخل كما في هواء باطن القارورة عند مصّها ، والثاني إمّا أن يكون بنقصان جزء وهو الذبول كما في المدقوق ، أو بدونه وهو التكاثف كما في هواء باطن القارورة عند النفخ فيها . ( ح . ح )
[ 13 ] مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 233 إلى 250 و 278 إلى 283 وأيضا في شرح هياكل النور للدواني ، راجع ثلاث رسائل ، ص 122 ( الهيكل الثاني ) . ( م . ط )
[ 14 ] وجهه : أن موضوع الحركة لا بدّ أن يكون ممّا منه إلى ما إليه باقيا بعينه وبشخصه وهنا ليس كذلك ، إذ النامي مثلا يتحلل بالحرارات وغيرها ، ويداخله أجساما خارجة غذائية ، وليس فيه عندهم شيء ثابت . ولهذا كان للشيخ الرئيس أيضا فيه تشكيك .
وحلّه : أن البقاء أمّا من جانب القابل ، فباعتبار الهيولى المحفوظة بصورة ما ومقدار ما وما فيه هو المقادير المخصوصة ، وأمّا من جانب الفاعل ، فوجه اللّه الثابت الباقي ، وأمّا من جهة نفس المقبول ، فهو أنه في الناميات الإنسانية نفس ناطقة ثابتة مجردة ، وفي الناميات الحيوانية نفس مجردة تجردا برزخيا ، وفي النباتية ثبات باعتبار قاعدة مخروطة نور أرباب أنواعها المجردة المتصلة بها .
[ 15 ] إذ لا فرق إلّا بأن النّمو والذبول في الأجزاء الأصلية ، أعني التي متخلقة من مني الوالدين كالعظم والعصب والرباط والشريان والوريد ونحوها والسمن والهزال في الأجزاء الغير الأصلية من اللحم والشحم والسمين .
[ 16 ] على ما نقل في شرح الهداية الأثيرية قال العلامة الشيرازي في شرحه لكليات القانون ، ص 98 .
( م . ط )
[ 17 ] أما الحركة في الأين فظهوره بحيث لا يشك فيه أحد ولم يختلف فيه . وفي أول الفصل الرابع والعشرين من المسلك الثالث من الأسفار ( ط 1 - ج 1 - ص 226 ) المترجم بقوله : « في تحقيق وقوع الحركة في كل واحدة من هذه المقولات الخمس » أمّا الأين فوجود الحركة فيه ظاهر ، وكذا الوضع فإن فيه حركة كحركة الجسم المستدير على نفسه . . . » ثم الحق أن الحركة الأينية ضرب من الحركة الوضعية . وراجع في ذلك كتابنا الفارسي الموسوم ب « گشتى در حركت » ( چمن دوم از دشت هشتم ) .