فالحركة : عبارة عن أن يكون في كل آن مفروض فرد ممّا فيه الحركة للموضوع غير ما في آن قبله وآن بعده ، فلا بدّ أن يكون ذلك الفرد أمرا قارّا ، ولو كان غير قارّ لم يكن خروجا عنه كما قلنا ، ولزم وقوع الزماني في الآن مثلا إن كانت الحركة من التسخّن إلى التبرّد كان الجسم في حال تسخّنه متبردا [ 9 ] فإنّه لم يخرج عن التسخن التدريجي حتى يكون متحركا فيه .
وأمّا الإضافة [ 10 ] فالحركة فيها بالتبع فإنّ الماء إذا تحرك في السّخونة فقد انتقل من الأشدّ إلى الأضعف أو بالعكس على التدريج تبعا لحركته في مراتب السخونة .
وكذا الجدة [ 11 ] ، فإنّ حركة العمامة في الأين تستتبع الحركة في التعمّم .
فالكمّ ما فيه ، أي ما يقع فيه الحركة بلا تخالف لدى تخلخل حقيقي [ 12 ] وفي
شرح
[ 9 ] يعني بمقتضى الحركة ، وأن لموضوعها في كل آن فردا لزم وجود التبرد في الآن الثاني ، وبمقتضى أنّ التسخن زماني ولا يتمّ في الآن كان باقيا بعد فهو اجتماع الضدين .
[ 10 ] وأما الإضافة فإنها وإن وقعت فيها التجدّد لكن وجود الإضافة غير مستقل بل الإضافة تابعة لوجود الطرفين فلا حركة فيها بالذات . وأما المضاف فهو تابع لمعروضه في الأحكام لكونه طبيعة غير مستقلّة بمعنى أن مقولة المضاف غير عارضة للموضوع إلا بواسطة عروض مقولة أخرى من مقولات العرض له تكون هي معروضها الأول ، ومقولات العرض بعضها ممّا يقبل الحركة دون بعض فإن كان معروضه قابلا للحركة كان المضاف أيضا قابلا لها وإلا فلا . ( ح . ح )
[ 11 ] الجدة نسبة الشيء إلى ما يحيط به بحيث ينتقل بانتقاله ، والأين نسبة الشيء إلى المكان ، والفرق بينهما أن المحيط لا ينتقل بانتقال المحاط في الأين بخلاف الجدة . وقال بعضهم أما الجدة فالانتقال فيها يكون دفعة لأنها إن كانت عبارة عن نسبة التملك فإن حصل التملك وقع دفعة وإلّا فلا حصول له فلا تعقل فيه حركة . قيل إن الجدة كالإضافة في كونها طبيعة غير مستقلة فتتبع معروضها في التبدّل والاستقرار . ولعلّ ذلك مبني على كونها عبارة عن نسبة الجسم إلى حاو له أو لبعضه كالتقمّص والتعمّم فهي تابعة لهيئة الإحاطة فإن تبدّلت تلك الهيئة كما إذا تحرّكت العمامة إلى النزول أو الصعود تبدّلت النسبة وإلّا فلا . ( ح . ح )
[ 12 ] التخلخل الحقيقي هو أن يزيد مقدار الجسم من غير أن ينضم إليه غيره من جسم آخر ، ويقابله التكاثف الحقيقي وهو أن ينتقص مقدار الجسم من غير أن ينفصل عنه جزء ، فهما من أنواع الحركة في الكم . وراجع مادة التخلخل من كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ( ج 1 - ص 450 ) ، والحقيقي في قبال المشهوري كما سيأتي .
والانتقال في الكم إما أن يكون من النقصان إلى الزيادة ، أو من الزيادة إلى النقصان ، والأول يكون إما