والحاصل في الاثنتين اللّتين بحسب ذاتها وأمثلتها واضحة وحسب القابل ، أي بحسب الموضوع للحركة تقسيم بدا أيضا ، إذ قابلها عنصريّا وسماويّا غدا ، فالحركة عنصرية وسماوية .
مما بيان للقابل السماوي على مركزه التدوير كالتدوير [ 18 ] بل الكوكب على قول ،
شرح
العشقات ، كما أنه الأصل المحفوظ في الفواعل المحركات التي تأتي في المسألة التالية ، إذ المحركات المتحركات لا بدّ وأن تنتهي إلى المحرك الغير المتحرك . فإن هذه المحركات متحركة ، إمّا بنفس الحركة التي هي أثره كالطبيعة التي في الحجر ، فإنها كما تحرك جسم الحجر من العلوّ إلى السفل تتحرك نفسها أيضا من العلوّ إلى السّفل بتلك الحركة الأينية . وإمّا بنوع آخر من الحركة مثل الحركة الجوهرية للطبيعة .
[ 18 ] قد بيّنّا في صحفنا الرياضية من « دروس معرفة الوقت والقبلة » بالعربية ؛ و « دروس هيئت وديگر رشتههاى رياضى » بالفارسية ، ورسالة« كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » *بالفارسية أيضا وغيرها أن الهيئة المجسّمة تخيل نظم معجب لتسهيل تعليم المتعلمين وتعيين مواضع الكواكب في الجداول المعروفة بالأزياج ، وقد أجاد جدّا في بيان ذلك الفاضل القوشجي في الفصل الثاني من المقصد الثاني من شرحه على تجريد الاعتقاد للمحقق نصير الدين الطوسي حيث قال : « وكفى بهم فضلا أنهم تخيّلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسّر لهم أن يعيّنوا مواضع تلك الكواكب واتصالات بعضها مع بعض في كل وقت أرادوا بحيث يطابق الحسّ والعيان مطابقة تتحيّر فيها العقول والأذهان . ومن تأمل في أحوال الأظلال على سطوح الرخامات شهد أن هذا الشيء عجاب ، وأثنى عليهم بثناء مستطاب » .
والعجب أن تخيّل الأفلاك المجسمة الهيوية بدّل بالتحقق والتيقن فصارت الأفلاك المجسمة مآخذ كثير من المباحث الفلسفية . ثم أعجب من ذلك أن بطليموس صاحب المجسطي قد صرّح بما أشرنا إليه في عدّة مواضع من المجسطي ، ومع ذلك ترى أغمار الناس وأغبياءهم يتفوّهون هزؤا بالهيئة البطلميوسيّة ويسندون إليها ما لا يليق إلا بهم .
قوله : « ممّا على مركزه التدوير كالتدوير . . . » المراد من التدوير الأول هو معناه اللغوي ، والمراد من التدوير الثاني هو فلك التدوير في الهيئة المجسّمة ، وهو فلك صغير مصمت يدور على مركزه ، غير شامل للأرض مركوز في ثخن الفلك الخارج المركز الحامل له بحيث يماسّ محدّبه بنقطة من حامله ، ومقعّره بنقطة أخرى منه ، فيكون قطر التدوير بقدر ثخن ذلك الفلك الحامل له ، ومركزه يتحرك بحركة الفلك الحامل له . وقد يطلق التدوير أيضا على منطقة فلك التدوير مجازا من قبيل إطلاق المحلّ على الحالّ .
وقوله : « بل الكوكب على قول » أي على قول من يقول على أن الكوكب أيضا يدور على نفسه