ثابتة مستمرة باعتبار ذاتها ، وسيالة باعتبار نسبها إلى الحدود ، وهي بواسطة استمرارها وسيلانها تفعل في الخيال [ 6 ] أمرا [ 7 ] ممتدّا غير قار يسمّى بالحركة بمعنى القطع » وهي ثاني المعنيين .
وإلى ذلك أشرنا بقولنا : ورسم الأولى قد عنوا . وبيان الرسم قولنا :
ما أي حركة امتدّ في خيالنا ينبسط . الإتيان بالمضارع الدّال على الاستمرار التجدّدي للإشارة إلى أنّ القطعيّة تدريجية الحدوث في الخيال لكنها قارّة فيه بقاء وقولنا : راسمه [ 8 ] أي راسم ما امتدّ في الخيال بالنسب متعلق بقولنا : التوسط إشارة إلى رسم للحركة بمعنى التوسط وهو أنها ما هي الراسمة للقطعية .
بيانه : أنه لمّا ارتسم نسبة المتحرك إلى الحدّ الثاني في الخيال قبل أن تزول نسبته إلى الحدّ الأول عنه تخيل أمر ممتدّ منطبق على المسافة كما تحصل من القطرة النازلة والشعلة الجوّالة أمر ممتد في الحس المشترك ، فيرى لذلك خطا أو دائرة . وهذا كما أن نقطة رأس المخروط [ 9 ] المارّة بسطح تفعل بسيلانها خطا متصلا ، وكما أن الآن
شرح
[ 6 ] وفي الحس المشترك أولا ، فإن الخيال شأنه الحفظ ، والحس المشترك شأنه إدراك الصور الجزئية .
[ 7 ] فإنه لما ارتسمت نسبة المتحرك إلى الحدّ الثاني قبل أن تزول نسبته إلى الحدّ الأول يتخيل أمر ممتدّ ينطبق على المسألة التي بين الحدّين . ( ح . ح )
[ 8 ] وقد دريت أنّ الحركة التوسّطية كأنّها فاعلة للحركة القطعيّة ، وعلة التعبير بلفظ التشبيه - أعني كأنّ - هي أن الفاعل في الحقيقة هو الطبيعة أو النفس فتدبّر . ثم التوسط مبتدأ مؤخر ، وراسمه بالنسب خبر مقدم ، وبالنسب صلة راسمه كما لا يخفى . ( ح . ح )
[ 9 ] وقد تقدّم مثال ذلك من شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية حيث قال : « مثال ذلك النقطة المنتقلة كرأس مخروط مماس . . . » ، ونحوه ما أفاد في الفصل الرابع والعشرين من المسلك الثالث من الأسفار المترجم بقوله : « فصل في تحقيق وقوع الحركة في كل واحدة من هذه المقولات الخمس » :
« إذا فرضنا نقطة كرأس مخروط يمرّ على سطح فهاهنا نقطة واحدة موجودة في زمان الحركة هي مثال الحركة بمعنى التوسط . . . » ( الأسفار - ط 1 ، من الرحلي - ج 1 - ص 227 ) .
وقوله : « وكما أن الآن السيّال . . . » قال صدر المتألهين في الفصل الثامن من الفن الأول من المطالب من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 ، من الرحلي - ج 2 - ص 109 - س 32 ) : « إنّ سبيل الآن من الزمان بعينه سبيل النقط الموهومة من الخط وإن كان الآن السيّال نسبته إلى الزمان نسبة النقطة الجوّالة إلى الدائرة ، والراسمة للخطّ إلى الخطّ » . ( ح . ح )