ويعرض له من غير واسطة في العروض كحركة السفينة في المثال المذكور .
والذاتية إن لم تكن القوّة المحركة التي هي مبدؤها مستفادة من خارج وكانت بلا شعور ، فهي طبعية ومع الشعور فهي شوقية وإرادية . وإن كانت مستفادة من خارج فهي قسريّة . فالفاعل [ 14 ] في القسرية ليس الأمر الخارجي بل طبيعة المقسور ، وإلّا انعدمت الحركة بانعدام الخارج . هذا أي تقسيم الحركة إلى العرضية والذاتية بأقسامها اقتسام حسب الفواعل [ 15 ] ، وحسب ما فيه أي اقتسامها بحسب ما فيه الحركة يجيء من قابل ، أي من مستقبل فانتظره . [ 16 ] وليضرب الأربع [ 17 ] في الخمس ،
شرح
[ 14 ] تفريع على الاستفادة ، أي لما كان القوة المحركة شيئا مستفادا من الخارج ، فالفاعل ليس ذلك المفيد ، بل ذلك الشيء المستفاد بدليل جواز عدم القاسر المفيد وبقاء الحركة والمعلول معدوم بعدم العلة .
[ 15 ] حاصله : أن الحركة لما كانت متعلقة بستّة أشياء ، فلها تقاسيم بحسبها ، وكثير من التقسيمات هكذا ، مثل أن النّفس تنقسم بحسب القابل وشبهه إلى السماوية والأرضية ، ثمّ الأرضية إلى النباتية ، والحيوانية والإنسانية .
وتنقسم بحسب الوقت إلى الدائمة كالفلكية ، وغيرها كغيرها أو كالناطقة القدسية على قول أفلاطون وغيرها .
وتنقسم بحسب ما منه وما إليه إلى العائدة إلى ما ابتدأ منه ، وإلى المقطوعة الطريق كالعقل والجهل حيث امتثل الأول أمر اللّه تعالى بالإقبال والإدبار ولم يمتثل الآخر كليهما ، وإلى النفس الكلية الإلهية وهي الجوهرة اللاهوتية وإلى غيرها .
وتنقسم في علم الأخلاق بحسب ما فيه من الخواطر الشيطانية والنفسانية ، أي الوساوس والهواجس والخواطر الملكية والربّانية ، أي الإلهام ونقر الخواطر إلى الأمارة والمسولة واللوامة والمطمئنة .
[ 16 ] يأتي بعد فصلين في الفصل المترجم بقوله : « غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي » . ( ح . ح )
[ 17 ] أي التي بحسب الفاعل في الخمس التي بحسب ما فيه ، وحاصل الضرب في التوسط والقطع وأمثلتها واضحة في الجدول المرسوم وهاهنا مطلب إشراقي ، وهو أن الحركة كما أشرنا سابقا طلب وتوجه وانتظار وعشق ، ويسمون مبدأها مبدأ الميل المستدير ، ومبدأ الميل المستقيم .
وقد يجعلون الميل برزخا بين الطبيعة والحركة ، إلّا أن التفاوت بينهما تفاوت بالكمال والنقص ، والمطلوب بها محيطا كان أو مركزا أو كمالا كيفيا أو مقداريا أو جوهريا أو غيرها ما لم يكن له وجود لم يكن مطلوبا .
والوجود قاطبة من صقع اللّه ونوره ووجهه ، فهو منتهى الطلبات وقبلة التوجهات وعشقه أصل