تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وما على خارجه يدير نفسه [ 19 ] كالأفلاك المجوّفة الشاملة للأرض للمبدإ والمنتهى [ 20 ] ، أي بسببهما وبحسبهما أيضا اقتسامه بالاستدارة والاستقامة ، فإنّهما إمّا متحدان فالحركة مستديرة ، أو مختلفتان فمستقيمة .
شرح
ومركزه كما يقتضيه أسلوب العبارة . ويمكن أن يكون قوله : « على قول » إشارة إلى قول من يرى أنّ الجرم الفلكي ساكن والحركة للكواكب كالحيتان في الماء خارقة له متدحرجة أو غير متدحرجة كما في أول الفصل السادس من الفن الثاني من طبيعيات الشفاء ( ط 1 ، من الرحلي - ج 1 - ص 174 ) فتدبّر . ( ح . ح ) 20 . [ 19 ] كلمة ما إشارة إلى القابل السماوي الذي هو الفلك المجسّم . وضمير خارجه راجع إلى المركز . والظرف - أعني على خارجه - متعلق بفعل يدير . ونفسه يمكن أن تكون مرفوعة فاعلة لفعل يريد ، ويمكن أن تكون منصوبة مفعولة لذلك الفعل . واعلم أن الأفلاك المجوفة الشاملة على الأرض هي في الهيئة المجسمة على ثلاثة أقسام : قسم منها الأفلاك الممثلة كان مراكزها مركز الأرض الذي هو مركز العالم ، وقسم آخر منها أفلاك ليست بممثلات ولكن مراكزها موافقة لمركز العالم أي لمركز الأرض ، وقسم آخر منها ما ليس في عداد الممثلات أيضا ولكن يدور على نقطة ليست بمركزه ولا بمركز العالم ، وإطلاق قول المصنف : « كالأفلاك المجوفة الشاملة للأرض » ليس بصحيح ، والورود على تفصيل البحث في ما أشرنا إليه يوجب الخروج عن نهج التعليق . والغرض تذكرة العالم الفلكي وتنبيهه بما هو الصواب في المقام . تبصرة : أمثال هذه المسائل في الكتب الفلسفية خلط بين المسائل الفلسفية والهيوية ، وذلك لأن الفلسفة هي العلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ، وتلك المسائل مبنية على فرض سكون الأرض ، وكون مركزها مركز العالم الجسماني ، وسير الأفلاك والكواكب عليها على الاستدارة كما هو المشهود بحسب الظاهر ، وإنما كان الغرض من تحصيل أوضاع الكواكب ومقادير حركاتها بالنسبة إلى أهل الأرض ، والهيوي سواء كان قائلا بحركة الأرض من الوضعية والانتقالية أو سكونها لا بدّ له من أن يفرضها ساكنة ، والكواكب متحركة بالحركة الاستدارية عليها حتى يتيسّر له أن يرصد أوضاعها وأحوالها بالنسبة إلى الأرض وأهلها على التفصيل الذي حرّرنا البحث عن ذلك في الدرس السابع عشر من كتابنا « دروس الوقت والقبلة » بالعربية ، وفي الدرس الثامن والخمسين من كتابنا « دروس هيئت وديگر رشته‌هاى رياضى » بالفارسيّة ، فعليك بالرجوع إليها . ( ح . ح ) [ 20 ] فسّر اللام بالباء السببية ، فلو قال بالمبدأ لما احتاج إلى التفسير . واقتسامه مصدر ، أي للحركة قسمة أخرى بحسب مبدئها ومنتهاها فإن كانا متحدين فالحركة مستديرة ، وإن كانا مختلفين فمستقيمة كما هو ظاهر . ( ح . ح )