وربما يدفع المنع بأنه : إذا كان بعد بقدر ذراع مثلا وزيد عليه بالفعل ذراع ذراع إلى غير النهاية فلا شك أنه يصير غير متناه . وظاهر أيضا أنه لا فرق بين أن يكون البعد الأول في موضعه وزيد عليه هذه أو انتقل إلى موضع آخر وزيد عليه ذراع ثم إلى آخر وزيد عليه آخر وهلمّ جرّا .
وحينئذ نقول : إذا كان كل زيادة توجد في بعد موجودة مع المزيد عليه فيما فوقه ، فلا خفاء في أن البعد الأول يصير حكمه حكم البعد الذي فرضنا أنه زيد عليه الذراعات الغير المتناهية في مواضع غير متناهية إذ البعد الثاني لمّا كان مشتملا عليه مع زيادة فكأنّه انتقل البعد الأول عن موضعه إلى هذا الموضع وزيد عليه تلك الزيادة ، وهكذا في الثالث والرابع إلى ما لا نهاية فلا بدّ أن يحصل بعد غير متناه مع أنه محصور بين حاصرين .
فقد اتضح لزوم قولنا : كل الزيادات ففي بُعد ظهر وحينئذ في الحاصرين اللاتناهي انحصر ، أي بعد ما بين الخطين ، وكذلك كلّ من الخطّين محصور بين ذلك البعد وبين نقطة المبدإ لأنّه لمّا كان ذلك البعد مشتملا على كلّ الزيادات لم يكن فوقه بعد يشذّ عنه ، فلزم تناهي الكل .
شرح
كذلك ، ومن جملة الموضوعات مجموع الزيادات الغير المتناهية .
وقال صاحب المحاكمات : « لا نسلّم أنه إذا كان كل جملة من الزيادات الغير المتناهية في بعد يجب أن يكون جميع تلك الزيادات في بعد لجواز أن لا يكون الحكم على كل واحد حكما على الكل المجموع فإن كل فرد من أفراد الإنسان يشبعه هذا الرغيف وتسعه هذه الدار والمجموع ليس كذلك .
قال الشارح - يعني به المحقق الطوسي شارح مقاصد الإشارات - : « إذا ثبت حصول كل مجموع موجود في بعد وكان مجموع الزيادات الغير المتناهية مجموعا موجودا وجب حصوله أيضا في بعد » وفيه بحث لأنه إن أراد بالمجموع المجموع المتناهي فمسلّم أن كل مجموع متناه فهو في بعد ، وإن أراد به مطلق المجموع سواء كان متناهيا أو غير متناه فلا نسلم أن كل مجموع في بعد » انتهى كلام المحاكم ملخصا ( حواشي المحاكمات على شرحي الإشارات مع حواشي ملا ميرزا جان عليها - ط دار الطباعة العامرة - ص 61 ) . والكلام كل الكلام في إثبات تناهي الأبعاد بهذه الأقاويل ، كيف لا والعقل الناصع عن تصوره آب فضلا عن تصديقه . ( ح . ح )