كبواطنها ، أو لا .
فعلى الأول إمّا أن تكون بواطنها أصغر [ 12 ] من الظواهر فتنقسم ، أو لا فيساوي في المساحة [ 13 ] باطن الدائرة أعني المقعّر ظاهرها أعني المحدّب ، فإذا أحاطت بهذه الدائرة دائرة أخرى كان ظاهر المحيطة كباطنها وباطنها كظاهر المحاط بها لانطباقه عليه ، وظاهر المحاط بها كباطنها فيكون ظاهر المحيطة كباطن المحاط بها لأن مطابق المطابق مطابق ، وهكذا نجعل الدوائر محيطا بعضها ببعض بلا فرجة إلى أن يبلغ محدب الفلك الأعظم [ 14 ] ويلزم تساوي الكل وهو باطل بالضرورة .
وعلى الثاني [ 15 ] ، يلزم انقسام الجزء لأن غير الملاقي [ 16 ] غير الملاقي . وقد التزموا انتفاء الدائرة [ 17 ] وقالوا : إن البصر يخطئ في أمر الدائرة ، فإنّ الدائرة المحسوسة شكل مضرّس [ 18 ] أي كثير الأضلاع [ 19 ] منفرج الزوايا كالمسدّس يرى من بعيد دائرة ، مع أنا
شرح
[ 12 ] استظهار واستيفاء للشقوق ، وإلّا فالاحتمال الظاهر هو المساواة ، فإن الأجزاء المتجاورة بوضع مخصوص كالخط الجوهري ، وهو كالخط العرضي لا امتداد في العرض له حتى يكون ظاهره مخالفا لباطنه ، إلا أن الخط الجوهري كالجزء متحيّز بالذات ، والخط العرضي متحيّز بالعرض .
[ 13 ] العبارة من الأسفار وتمامها هكذا : « فيساوي في المساحة باطن الدائرة أعني المقعر ظاهرها أعني المحدب وهو باطل ، فإن كنت متوقفا في بطلانه فانظر إلى استلزام تساويهما مساواة الدائرتين المحيطة بها والمحاطة بها ؛ وكذا المحيطة بالمحيطة إلى أن يبلغ المحدّب الأقصى ، والمحاطة بالمحاطة إلى أن ينتهي إلى المحيطة بالمركز ، وبطلانه ضروري واللزوم واضح لأن التقدير تساوي الظاهر والباطن والمطابق والمطابق » ( ط 1 - ج 2 - ص 105 - س 1 من الطبع الأول ) . ( ح . ح )
[ 14 ] أي فلا تزيد أجزاء هذه الدائرة العظيمة جدا على أجزاء الدائرة المفروضة أوّلا مع أنها صغيرة جدّا . ( ح . ح )
[ 15 ] الثاني هو أن تكون ظواهر الأجزاء غير متلاقية . ( ح . ح )
[ 16 ] أي لأن الجوانب التي لم تتلاق غير الجوانب المتلاقية ؛ ولأنّ ما بين الأجزاء من الفرج إن لم يسع كل منها جزءا لزم الانقسام ، وإن وسعه يلزم أن تكون الظواهر ضعف البواطن والحسّ يكذّبه . ( ح . ح )
[ 17 ] أي قد التزم القائلون بالجزء انتفاء الدائرة كما تقدم بيانه تفصيلا . ( ح . ح )
[ 18 ] أي وليست بدائرة حقيقة كما تقدم . وأيد ذلك بأن شرط صدق الإحساس أن يكون ما يطلب الإحساس به على قدر يمكن للقوة الحاسة إدراكه إذ لو لم يكن كذلك لم تقو القوّة الحاسة على إدراكه ، ولم يكن عدم إدراكه دالا على عدمه كما في الذرات المبثوثة في الجوّ ، والأصوات الخفية