تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
على تقدير تركب الدائرة من الأجزاء فإمّا أن تكون ظواهر الأجزاء متلاقية
شرح
سطح يحيط به خط مستدير حاصل من حركة الطرف المتحرك وفي باطنه نقطة هو الطرف الثابت ، جميع الخطوط الخارجة من تلك النقطة إلى ذلك المحيط متساوية لكون كل منها بقدر ذلك الخط الذي أدرناه ، ولا نعني بالدائرة إلّا ذلك السطح ، أو الخط المحيط به . وأما الكرة فلأنا إذا أثبتنا قطر الدائرة أعني الخط الخارج من المركز إلى المحيط في الجهتين ، وأدرنا نصف الدائرة على ذلك الخط إلى أن يعود إلى وضعه الأول حصل سطح مستدير محيط بجسم في باطنه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إلى ذلك السطح متساوية ، ولا نعني بالكرة إلّا ذلك الجسم المحاط والسطح المحيط . ثم إن كلا من الدائرة والكرة ينافي كون الأجسام والخطوط والسطوح من أجزاء لا تتجزّى . أما الدائرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فإما أن تكون ظواهر الأجزاء متلاقية كبواطنها أو لا ، فعلى الأول إما أن تكون بواطنها أصغر من الظواهر فينقسم الجزء ، أو لا فيساوي في المساحة باطن الدائرة أعني المقعر ظاهرها أعني المحدّب وهو باطل بالضرورة . وإن شئت فبالبرهان وذلك أنه يستلزم تساوي جميع الدوائر المحاطة بها حتى التي يقرب المركز ، وكذا جميع الدوائر المحيطة بها حتى المحيط بجميع الأجسام ، وبطلانه ضروري واللزوم بيّن لأن التقدير تساوي الظاهر والباطن من كل دائرة ، وباطن المحيط يساوي ظاهر المحاط بحكم الضرورة ، وبحكم أن بإزاء كل جزء من المحيط جزءا من المحاط لأنه لا أصغر من الجزء ولا فرج بين ظواهر الأجزاء . وعلى الثاني وهو أن تكون ظواهر الأجزاء غير متلاقية يلزم انقسام الجزء لأن غير الملاقي غير الملاقي . وأيضا فما بينها من الفرج إن لم يسع كل منها جزءا لزم انقسام الجزء ، وإن وسعه لزم كون الظاهر ضعف الباطن والحس يكذّبه . وأما الكرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فالمدار الذي يلاصق المنطقة التي هي أعظم الدوائر المتوازية على الكرة إما أن يكون بإزاء كل جزء من المنطقة جزء منه فيلزم تساويهما ، وهكذا جميع ما يوازيهما حتى التي حول القطب وبطلانه ظاهر ، أو أقل من جزء فيلزم انقسام الجزء . إذا تقرر هذا فقد انتظم أنه كلّما صحّ القول بالدائرة أو الكرة لم يصحّ القول بالجزء لكن المقدم حق ، أو كلّما صح القول بالجزء لم يصحّ القول بهما لكن التالي باطل » . تبصرة : تجد ما نقلناه من شرح المقاصد في بيان الوجه الأول - أي الالتزام بوجود الدائرة على القول بالجزء - في المباحث المشرقية لفخر الرازي أيضا حيث قال : « الفصل الثالث في أن القائلين بالجزء الذي يتجزّى يلزمهم الاعتراف بوجود الدائرة . . . » ( ج 1 - ص 418 - ط حيدرآباد دكن ) فراجع . ثم لخّص صدر المتألهين ما في المباحث المشرقية وشرح المقاصد في المقام في الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 104 - في العنوان المترجم بقوله : عقدة وحل ، قال شارح المقاصد . . . ) والمتأله السبزواري نقل ملخص ما في الأسفار في المقام . ( ح . ح )