تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
[ 98 ] غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزّى [ 1 ] إذ مع القول بتركّب الجسم ممّا لا يتجزّى لا يمكن القول بالهيولى والصورة [ 2 ] كما لا يخفي . اعلم : أن بطلان الجزء في هذه الأعصار صار قريبا من البديهيات لكثرة ما أقام الأفاضل من البراهين المحكمة الطبيعية والهندسية [ 3 ] ، فلا يحتاج المطلب إلى مزيد
شرح
[ 1 ] قد دريت في التعليقات السالفة أن القول بتركب الجسم من الأجزاء الذرية صار في هذه الأعصار من البديهيات لكثرة ما أقامها علماء الطبيعة من التجارب الدقيقة الفنّية ؛ وكذلك قد دريت ما معنى الهيولى على هذا الأصل القويم . وأما ما نبيّنه ونوضحه في تعليقاتنا على هذا الشرح فهو على الرسم المعهود والدأب المحمود الذي يليق للمحشي . ثم لا يخفى أنما كان الأولى تقديم مبحث إبطال الجزء الذي لا يتجزّى على مبحث إثبات الهيولى كما فعله غير واحد من الحكماء منهم الحكيم الفاضل أثير الدين مفضل الأبهري في الهداية . ( ح . ح ) [ 2 ] أمّا الهيولى ، فلأن الجزء حيث لا يقبل الفصل لا يكون فيه هيولى والأجزاء عندهم بدل الهيولى . وأمّا الصورة الجسمية فهي الامتداد الجوهري القابل للأبعاد ، وعلى القول بالأجزاء فلا قابل للأبعاد كما يأتي . والتأليف أمر اعتباري . [ 3 ] تجد تلك البراهين في أوائل شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية ، وكذا في الفصل الخامس من الفن الأول من المطلب الأول من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 103 - س 35 ) حيث قال : « اعلم أن للحكماء في باب اتصال الجسم ونفي تركبها عن الجواهر الفردة حججا قوية ووجوها اضطرارية موجبة لوجود المتصل الجوهري ولهم في هذا الباب طرق متعددة فمنها ما يبتني على أن تعدد جهات الجوهر المتحيّز ونهاياته يوجب الانقسام ، ومنها ما يبتني على