تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقد ظهر جوابه بما ذكرنا من كون الاستعداد ذا مراتب ، فنسبة القابلية [ 15 ] والاستعداد [ 16 ] إلى الهيولى كنسبة الفاعلية والإيجاد إلى الباري تعالى ، وكما أن معنى عينية الصفات في الباري تعالى ليس أن المفهومات الإضافية التي لا وجود لها إلّا في العقل هي عين ذلك الوجود الصرف ، بل كونه بذاته منشأ لحكايتها ومستحقا لحملها بلا حيثية غير ذاته ، فكذلك حكم عينيّة الاستعداد للهيولي . فوزان معدن الظلمات [ 17 ] وزان ينبوع الأنوار ، هذا من فرط الشدة والكمال ، وذلك من غاية الضعف والوبال . وهذا كما أن الجهل وجنوده [ 18 ] بإزاء العقل وجنوده كما في الأحاديث [ 19 ] .
شرح
[ 15 ] يعني كما أن في طرف الفاعل فاعلية هي إضافة وفاعلية هي مبدأ هذه الإضافة ، والثانية عين ذاته تعالى ، كذلك في طرف القابل قابلية هي إضافة انفعالية واستعداد هو معنى إضافي وقابلية واستعداد مبدأ الإضافة الانفعالية ، والثانية عين ذات الهيولى . [ 16 ] ناظر إلى كلام صدر المتألهين في الفصل الثاني من الفن الثاني من الأسفار : « أن نسبة القابلية والاستعداد إلى الهيولى كنسبة الفاعلية والإيجاد إلى الباري تعالى فكما دل البرهان . . . » ( الأسفار - ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 117 - س 24 ) . ( ح . ح ) [ 17 ] يعني به الهيولى . قوله : « كما أن الجهل وجنوده . . . » ناظر إلى الحديث الرابع عشر من الكتاب الأول من أصول الكافي للكليني في العقل والجهل بإسناده عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : اعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده تهتدوا . . . » ( ج 1 - ص 16 - بتصحيح الراقم وإعرابه ) ووجه التنظير ظاهر . ( ح . ح ) [ 18 ] يعني لما كان له تعالى في كل شيء آية كان ما يتراءى ، في غاية البعد آية ، كما أن الجهل في بعض أحكامه وعدد جنوده يحاكي العقل ، وعدد جنوده فالعقل الصعودي النظري والعملي ، قد قال اللّه تعالى له أقبل فأقبل وهيأ له جنودا في إقباله وهي الذكر والفكر والصبر والتسليم وغيرها ممّا في الحديث . وقال للنفس الجاهلة الشقية أقبل علي فلم تقبل وله أيضا جنود مقابلة لجنود العقل كما أن نفسه مقابله ، وهي الغفلة والتعطل والطيش والاعتراض ونحوها . [ 19 ] بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 106 ، ط بيروت مؤسسة الوفا . ( م . ط )