لطريقة أفلاطون العظيم بقوله : « إن القابلية والاستعداد والقبول ليست أمورا جوهرية ، بل ينبغي أن تتحقق للقابل في نفسه حقيقة حتى يقبل أمرا آخر ، ويضاف إليه أنّه قابل لأمر آخر ، وحامل الصور ليس نفس الاستعداد فإن الاستعداد هو استعداد شيء لشيء له في نفسه حقيقة بلى لا نمنع أن يكون الجوهر الحامل للصورة ربّما يسمى هيولى باعتبار القبول كما أنّ النفس تسمّى نفسا باعتبار تدبيرها للبدن فتكون هذه الإضافات أجزاء لمفهوم الاسم لا للحقيقة الجوهرية » .
وقال أيضا : « ولا يجوز أن يقال : الأمر الجوهري حقيقته متقوّمة بالقوة والاستعداد ، أو هو نفس الاستعداد فإن جزء الجوهر من جميع الوجوه لا يصحّ أن يكون عرضا ، وإلّا لم يكن الشيء جوهرا محضا بل مجموع جوهر وعرض » [ 14 ] انتهى .
شرح
[ 14 ] قال صدر المتألهين في أواسط الفصل الثاني من الفن الثاني من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 - ج 2 - ص 118 - س 5 ) : « والجواب - عن هذا الإشكال أن كثيرا ما يعبّر عن حقائق الفصول الذاتية بلوازمها العرضية وهذا من باب تعريف القوى بأفاعيلها الذاتية بالقوة الفاعلة تعرف بفعلها الخاص ، والقوة الانفعالية تعرف بانفعالها .
والحق أن تعريف العقل بإدراك المعقولات ، وتعريف القوة الحيوانية بالإحساس والتحريك ، والقوة النباتية بالتغذية والتنمية كلّها مما أقيمت مقام الحدود وإن كانت المذكورات بظواهر مفهوماتها أعراضا نسبيّة لكن الفصول الحقيقية هي ما يعبّر عنها بهذه الأمور التي هي علاماتها ولوازمها إذ لا يمكن الحكاية عنها إلّا بهذه اللوازم ، فكذلك الحال في الهيولى وسائر القوى الانفعالية من حيث إنها انفعاليّة .
والسرّ في الجميع أن أنحاء الوجودات البسيطة لا سبيل إلى معرفتها إلا باللوازم ، أو بالمشاهدة الإشراقية ، وأن ذا الحدّ المنطقي المركب من الجنس والفصل ليس إلّا الماهية الكلية النوعية . وربما يكون الوجود نحوا بسيطا والماهية اللازمة له مركبا حدّها من جزءين كل منهما داخل في الماهية خارج عن ذلك الوجود إلا أنها بجزأيه حكاية عن حقيقة ذلك الوجود لازمة له بحسب حاق مرتبته فيضطر الإنسان إلى ذكرهما عند الإشارة إليه فيقال لهما حدّ ذلك الوجود اضطرارا مع أن الوجود مما لا حدّ له » وقد حقق الشيخ هذا في الحكمة المشرقيّة . . . » بيان : ما أفاده - قدّس سرّه - هو في الحقيقة أصل رصين وأساس قويم في الحكمة المتعالية وذلك لأن الفصل الحقيقي ، والحدّ التام للشيء في المنطق هو في الحقيقة رسم ذلك الشيء . ( ح . ح ) وأيضا الأسفار ، ج 5 ، ص 117 ، 118 ، ط 3 بيروت . ( م . ط )