[ 97 ] غرر في أسامي الهيولى [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد تقدمت إشارتنا إلى أن الهيولى الأولى في الصحف العرفانية تطلق على الصادر الأول ، وأن لها أسامي كثيرة قد جمعنا طائفة منها في كلمة واحدة من كتابنا « ألف كلمة وكلمة » وهي واحد وثمانون اسما بالاعتبارات المذكورة في محالّها . والمصنف يريد هاهنا ذكر أسامي الهيولى الأولى المادية فذكر لها ستّة أسماء وهي : العنصر وأسطقس والموضوع والهيولى والطينة والمادة .
قال الشيخ في الفصل الثاني من أولى طبيعيات الشفاء ( ط 1 من الرحلي - ص 6 ) في أسامي الهيولى :
« وهذه الهيولى من جهة أنها بالقوة قابلة لصورة أو لصور تسمى هيولى لها ، ومن جهة أنها بالفعل حاملة لصورة تسمى في هذا الموضع موضوعا لها ، ومن جهة أنها مشتركة للصور كلّها تسمّى مادة وطينة ، ولأنها منحلّ إليها بالتحليل فيكون هي الجزء البسيط القابل للصورة من جملة المركب تسمّى أسطقسا ، ولأنها يبتدأ منها التركيب في هذا المعنى بعينه يسمّى عنصرا ؛ فكأنها إذا ابتدئ منها يسمى عنصرا ، وإذا ابتدئ من المركب وانتهى إليها يسمى أسطقسا » .
واعلم أن الفصل الحقيقي لكل نوع هو نحو وجوده الخاص به والوجود فوق المقولة ، وما يسميه المنطقي حدّا تاما فهو في الحقيقة رسم ، فما يسميه المنطقي بالفصول فهي في الحقيقة اللوازم العرضية للأشياء إذ لا يمكن البيان عن الفصول الذاتية والحكاية عنها إلا بهذه اللوازم ، والأمر في الهيولى أيضا على هذا المنوال ، فهذا الجوهر العنصري من جهة أنه بالقوة يسمى هيولى ، ومن جهة أنه قابل بالفعل يسمى موضوعا بالاشتراك اللفظي بينه وبين الذي هو جزء رسم الجوهر وبين الذي هو في مقابل المحمول ، ومن حيث إنه مشترك بين الصور يسمّى مادة وطينة ، ومن حيث إنه آخر ما ينتهي إليه التحليل يسمى أسطقسا فإن معنى هذه اللفظة هو الأبسط من أجزاء المركب ، ومن حيث إنه أول ما يبتدأ منه التركيب يسمى عنصرا ، ومن حيث إنه أحد المبادي الداخلة في الجسم المركب يسمّى ركنا .
وفي الفصل الثاني من الفن الثاني من الجواهر والأعراض من الأسفار : « أنّ كثيرا ما يعبّر عن حقائق الفصول الذاتية بلوازمها العرضية ، وهذا من باب تعريف القوى بأفاعيلها الذاتية بالقوة الفاعلة تعرف بفعلها الخاص ، والقوة الانفعالية تعرف بانفعالها . والحق أن تعريف العقل بإدراك المعقولات ، وتعريف