وفصلها [ 5 ] أي فصل الهيولى مضمّن في جنسها كالعكس فكانت بسيطة وقوّة الوجود نحو أيسها والمراد من الوجود الذي أضيف إليه القوة هو الوجود الفعلي فإنّ قوة الوجود نفسها أيضا وجود فإنّ مقسم الجواهر هو الموجود .
وإلى هذا أشرنا بقولنا : وذي أي قوة الوجود وجود إن ترب [ 6 ] في ذلك قس تلك القوة للعدم ، أي إلى العدم حتى تذعن أنها وإن لم تكن فعلية صورية لكنها بالقياس إلى العدم الصرف وجود . والظل وإن لم يكن نورا بالنسبة إلى النير وشعاعه إلّا أنه نور إن تزنه مع ظلم تمثيل للمقام . وكونها أي كون الهيولى الجوهر ومع هذا كونها القوة الصرفة إن يزعجك وتستغربه فاتل ما بعلم أي في العلم قد زكن من أن العلم قد بدت [ 7 ] له مراتب فإنه حقيقة مقولة بالتشكيك فمرتبة مفهوم مصدري
شرح
بدء حدوثها مع البدن صورة عقلية وبساطتها على نحو بساطة سائر العقول على مراتبها إلا أن النفس في بدء حدوثها مع البدن عارية عن الصور العلمية الحاصلة بالكسب فافهم . ( ح . ح )
[ 5 ] أي فصلها الذي هو القوة الصرفة عين جوهريتها التي هي جنسها بحسب الحيثية التي في المحكي عنه . وجنسها الذي هو جوهريتها عين القوة المتجوهرة كذلك ، ولا جوهرية أخرى منضمّ إليها ولا ضميمة لينافي بساطة الهيولى . إنّما الاثنينية بحسب المفهوم .
[ 6 ] ناظر إلى كلام صدر المتألهين في الأسفار حيث قال في الفصل السابع من المرحلة الرابعة منه ( ج 2 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه - ص 40 ) : « وإنما الفرق بينها ( أي بين الهيولى الأولى ) وبين العدم أن العدم بما هو عدم لا تحصّل له أصلا حتى تحصّل الإبهام ولا فعلية حتى فعلية القوّة لشيء بخلاف الهيولى الأولى إذ لها من جملة الأشياء هذا النحو من التحصل والفعلية لا غير ، دون غيرها إلا من جهتها ؛ فهي أخسّ الأشياء حقيقة وأضعفها وجودا لوقوعها على حاشية الوجود ، ونزولها في صفّ نعال محفل الإفاضة والجود » .
وقال في موضع آخر من الأسفار أيضا : « إن الهيولى بذاتها منبع القصور والنقص كما أن الوجود الحقيقي القيّومي بذاته منبع الكمال والفيض والجود ؛ فكما أن كلّ ما قرب إلى المبدإ الحق يكون أشد صورة وأتم كمالا وفعلية ، وكلّ ما بعد منه يكون أضعف فعلية وأنقص كمالا وأوفر نقصانا وقوة ؛ والهيولى الأولى التي في الحاشية الأخرى للوجود بعكس ذلك ، ولذلك يعبّر عنها في الرموزات النبوية والإشارات الناموسية بالهاوية والظلمة وأسفل السافلين وغيرها ، كلّها تشير إلى خسّتها . . . » ( ح . ح )
[ 7 ] ناظر إلى ما علم في العلم حيث قال : « علم وإن بدت له مراتب / إذ بعضه جواهر بل واجب . . . » ( ج 2 - 485 ) .
فلتقريب الأذهان إلى معرفة الهيولى تمسّك بمقايستها إلى العدم أولا ، وتمثيل الظل بالنسبة إلى النور والظلمة ثانيا ، وإرجاع ما علم في حقيقة العلم بأنها ذات مراتب ثالثا . وقوله يزعجك أي يمنعك . وفي القاموس :