يؤخذ منه تصاريفه ، وأخرى كيفيّة نفسانية [ 8 ] ، وأخرى جوهر نفسي ، وأخرى جوهر عقلي ، وأخرى واجب الوجود [ 9 ] عزّ شأنه فكذلك القوة أيضا قابلة للشدّة والضعف كما قالوا في الإمكان الاستعدادي [ 10 ] ، ولأنّها كما علمت وجود والوجود مقول بالتشكيك فمرتبة منها كيف استعدادي [ 11 ] ، ومرتبة منها جوهر هيولاني ، فالهيولى قوة متجوهرة ينشعب منها جميع الاستعدادات ، ويرجع إليها جميع القوى المقابلة للفعليات ، كما يرجع جميع الفعليات والأنوار إلى نور الأنوار .
وفيما ذكرنا جواب عمّا ذكره الشيخ الإشراقي - قدّس سرّه - [ 12 ] و [ 13 ] المحيي
شرح
« زعجه كمنعه أقلقه وقلعه من مكانه كأزعجه فانزعج . . . » وكان أستاذنا العلامة الشعراني - رضوان اللّه عليه - يعبّر عن الهيولى في أثناء تدريسه بعبارته الفارسية : « أنزل أنزل أنزل مراتب وجود » . ( ح . ح )
[ 8 ] فإن بعضها جواهر ذهنية لأن كليّات الجواهر جواهر ذهنية ، وبعضها جواهر خارجيّة مجرّدة نفسية ومجرّدة عقلية كعلم النفس والعقل بذاتهما . ( ح . ح )
[ 9 ] وهو علم واجب الوجود بالذات بذاته فإنه عين ذاته ، وكذا علمه بما سوى ذاته على ما هو التحقيق . ( ح . ح )
[ 10 ] وقد مضى الكلام في الفروق بينه وبين الإمكان الذاتي ( ج 2 - ص 279 ) حيث قال : « والفرق بين الإمكان الاستعدادي وبين إمكان ذاتي رعي من وجوه . . . » . ( ح . ح )
[ 11 ] ومن المتقرّرات أن ما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات . قال المعلم الثاني الفارابي :
« لا بدّ أن يكون في العلم علم بالذات ، وفي القدرة قدرة بالذات ، وفي الإرادة إرادة بالذات ، حتى يكون هذه في شيء لا بالذات . فكما أنه في طرف الفعلية تنتهي الفعليات إلى فعلية قائمة بذاتها كذلك في طرف القوة ، تنتهي القوى إلى قوة قائمة بذاتها » .
[ 12 ] استنتج مما ذكره بقوله : « فالهيولى قوة متجوهرة ينشعب منها جميع الاستعدادات ، ويرجع إليها جميع القوى المقابلة للفعليات » ، ثم قال معتمدا على تلك النتيجة : « وفي ما ذكرنا جواب عمّا ذكره الشيخ الإشراقي . . . » وأنت تعلم أن ما أتى بها ثم استنتج منها تلك النتيجة كلّها متفرعة على إبطال الجزء وقد دريت ما فيه ، وكلام الشيخ الإشراقي نحو مختارنا المذكور قبيل هذا في الهيولى بأنها الجوهر الحامل للصورة في غاية المتانة فعليك بالتدبر وإمعان النظر .
واعلم أن صدر المتألهين في الفصل الرابع من الفن الثاني من الجواهر والأعراض من الأسفار بعد نقل إشكالات الإشراقيين في المقام أفاد بقوله : « ثم لا يبعد لأحد أن يقول - يعني أن يقول على سبيل الاعتراض - : إن القابلية والاستعداد والإمكان ليست أمورا جوهرية إنها حال الشيء بالمقايسة إلى الخارجيات . . . » إلى آخر ما أفاد فإن شئت فراجع ( ط 1 - ج 2 - ص 133 - س 26 ) ( ح . ح )
[ 13 ] الأسفار ، ج 5 ، ص 117 ، ط 3 بيروت وهكذا مجموعه مصنّفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 320 . ( م . ط )