[ 96 ] غرر في تعريف الهيولى وبعض أحكامها
بجوهر ذا [ 1 ] محض قوّة الصوّر حال كون الصور جسمية [ 2 ] فخرج النفس في مقام العقل الهيولاني [ 3 ] و [ 4 ] حدّ الهيولى مشتهر .
شرح
[ 1 ] الظرف متعلق بقوله مشتهر ، وذا اسم إشارة راجعة إلى الجوهر ، وجسمية حال للصور . أي حدّ الهيولى مشتهر بأنها جوهر بسيط هو محض قوّة الصور الجسمية . ومعنى كونها بسيطة أنها غير مركبة من الهيولى والصورة ، وكذا أنها غير مركبة من الصور المختلفة . وقد ذكر الشيخ الرئيس في كتبه - كما في الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 133 - س 11 ) : « أن فعلية الهيولى فعلية القوّة ، وجوهريّتها جوهرية القبول للأشياء ، لا فعلية وجود من الوجودات المتحصّلة ، وجوهرية حقيقة من الحقائق المتأصّلة ، ولا تستوجب بهاتين الجهتين أن تكون ذات جزءين بإحداهما تكون بالفعل وبالأخرى تكون بالقوّة اللّهم إلا بحسب اعتبار العقل » . ( ح . ح )
[ 2 ] المراد بها ما هو أعم من الصورة الجسمية ، فيشمل الصور النوعية كالقوى والطبائع ، فإنها جسمانية .
[ 3 ] فإنه للصور العقلية ، كالهيولى الأولى للصور الحسيّة ، ولذا يقال : له العقل بالقوة أيضا وكما لا صورة جسمية ولا نوعية في مرتبة ذات الهيولى طولا وإن كانت متلازمة مع صورة ما في السلسلة العرضية ، كذلك لا صورة كلية بديهية حتى الأوّليات في ذاته ، وإذا حصلت البديهيات فيه صار عقلا بالملكة ، وصورة ما دونه لا مدخلية لها في ذاته ، لأنها صورة البدن والقوى المادية لا صورية ، وأيضا هي صور مادية وهو مجرد وأيضا هي جزئية ، والصورة التي تليق به هي الكلية .
[ 4 ] اعلم أن النفس جسمانية الحدوث بمعنى أنها حادثة بحدوث البدن كما سيأتي إبرام هذا الحكم الحكيم في الفريدة السادسة من هذا المقصد ، وذهب المشاء إلى أنها روحانية الحدوث بمعنى أنها حادثة مع حدوث البدن . وعلى هذا القول لزمت مفاسد عديدة حرّرناها في كتابنا الفارسي الموسوم ب ( گشتى در حركت ) .
وغرضنا من ذكر هذه المقدمة أن النفس شبّهت في بدء حدوثها بالبدن أو مع البدن بالهيولى . وحيث إنها في بدء حدوثها مع البدن عقل وعاقل ومعقول سمّاها المشاءون العقل الهيولاني ، وتبعهم الحكمة المتعالية في التسمية . ولا يخفى عليك أن تشبيه النفس بالهيولى الأولى وتسميتها بها على رأي حدوثها بحدوث البدن أصح وأمتن من القول بحدوثها مع حدوث البدن لأن لها على قول المشاء في