تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ومذهب من يقول [ 28 ] بنظير قولهم ، بخلافه في قول الحكماء فإنه ينقسم كيف ما ورد القسمة أو لا مع انتهائها وهذا لدى النظام فإنه وأتباعه يقولون بتركّب الجسم من أجزاء لا تتجزى غير متناهية من حيث لا يشعرون ، فإنهم لمّا وقفوا [ 29 ] على أدلة نفاة الجزء ولم يقدروا على ردّها أذعنوا بها وحكموا بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى ، لكنهم لم يفرقوا بين القوة والفعل ، فحكموا باشتمال الجسم على ما لا يتناهى من الأجزاء صريحا كذا قيل في المشهور ، وخلاف المشهور ظاهر ما نسب إليه أيضا من
شرح
امتداد جوهري وممتد حقيقي بمعنى نفس الامتداد . [ 28 ] كالنظام المعتزلي . ( ح . ح ) [ 29 ] ناظر إلى بيان المحقق الطوسي في شرحه على الإشارات حيث قال في أول شرح الفصل الثاني من النمط الأول : « وهؤلاء - يعني النظام وغيره من بعض القدماء - لما وقفوا على حجج نفاة الجزء ولم يقدروا على ردّها أذعنوا بها - أي بتلك الحجج - وحكموا بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى ، لكنهم لم يفرقوا بين ما هو موجود في الشيء بالقوة وبين ما هو موجود فيه مطلقا ( موجود فيه بالفعل مطلقا - نسخة ) فظنّوا أن كل ما يمكن في الجسم من الانقسامات التي لا تتناهى فهو حاصل فيه بالفعل ، فحكموا باشتماله على ما لا يتناهى من الأجزاء صريحا ، وهذا الحكم ينعكس بعكس النقيض إلى أن كل ما لا يكون حاصلا في الجسم من الانقسامات فهو لا يمكن أن يحصل فيه - لأن كل ما يمكن يحصل - » . بيان ما بين الهلالين وما بين السطرين القصيرين في أثناء العبارة المذكورة من المحقق الطوسي ، إضافات منّا لمزيد الاستبصار . ومعنى العبارة على النسخة الموضوعة بين الهلالين بزيادة بالفعل أن قوله : « مطلقا » متعلق بقوله لم يفرقوا - أي لم يفرقوا مطلقا بين ما هو موجود في الشيء بالقوة ، وبين ما هو موجود فيه بالفعل ، فقوله بالفعل في قبال بالقوة فهذا ظاهر ، وأما بدون بالفعل فيفسر مطلقا في قبال بالقوة تارة بالأعم من القوة والفعل ، وأخرى كون المراد منه القضية المطلقة العامة التي تدل بفعلية النسبة فتدبّر . وقوله : « ولم يقدروا على ردّها . . . » سيّما ما يتعلق بلزوم بطلان حكم الحس كتفكك الرحى ونحوه اضطرّ إلى الحكم بأنّ كل جسم فهو قابل للانقسام لا إلى نهاية . ولمّا كان من مذهبه أن حصول الأقسام من لوازم قبول الانقسام ، ظنّ أن جميع الانقسامات لا تتناهى حاصل للجسم بالفعل فصرّح بأن في الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل ، فلزمه القول بالجزء الذي لا يتجزى لأنه إذا كان كل انقسام ممكن في الجسم حاصلا فيه بالفعل فما لا يكون من الانقسامات حاصلا في الجسم امتنع حصوله فيه فتكون أجزاؤه غير قابلة للانقسام ، فقد وقع في ما كان هاربا عنه ، نافيا له ، غير معترف به . ( ح . ح )
شرح المنظومة — صفحة 128 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري