أن الجسم عنده مركّب من اللون والطعم والرائحة وإن وفّق بينهما . [ 30 ] [ 31 ] وقيل والقائل ذيمقراطيس أجرام صغار صلبة مبدؤه أي المبدأ القابلي للجسم تلك الأجرام ليس كل واحد منها يفكّ لصغره وصلابته ولكن وهمنا يجزّئه .
والفرق بين هذا القول والقول بالجزء بتسمية المبادي أجساما وبقبولها القسمة الوهمية بخلاف الجزء فيهما هذه شعب القول بالانفصال ، وإلى شعب القول بالاتصال أشرنا بقولنا : وبين قائلي اتّصال اختلف أيضا فقائل وهو الشهرستاني قال :
« انقسامه يقف » وهذا أيضا يؤدّي بالأخرة إلى القول بالجزء .
والقوم أي الحكماء قالوا : لا وقوف للانقسام في الجسم عند حدّ فإذا لم يمكن الفكّ وعجز الوهم أيضا عن استحضار ما يريد أن يقسمه لغاية صغره يفرض العقل فيه شيئا غير شيء ويحيط بالكلي المشتمل على الصغير والكبير والمتناهي والغير المتناهي ، فيحكم بأن كلّ جزء منه يتجزّى إلى غير النهاية . ومعنى عدم الوقوف أنه لا ينتهي انقسامه إلى حدّ إلّا ويتجاوز عنه ، لا أنه يمكن خروج [ 32 ] تلك الانقسامات الغير المتناهية من القوة إلى الفعل وهذا مثل عدم تناهي مقدورات الباري تعالى على مذهب المتكلمين [ 33 ] كذا في « المحاكمات » [ 34 ] .
شرح
[ 30 ] بأنّ هذه عنده ليست أعراضا ، بل جواهر لطيفة تتراكم ، فتصير أجساما كثيفة بالنسبة إليها .
[ 31 ] أي وفق بين قوليه المشهور وخلاف المشهور بأن هذه - أي اللون والطعم والرائحة - جواهر لا أعراض حيث صرّح بأن الألوان والأضواء والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما جواهر بل أجسام لأنه قال بأنّ كلا من ذلك جسم لطيف مركّب من جواهر مجتمعة . ( ح . ح )
[ 32 ] أي لا بمعنى أن تلك الانقسامات التي لا تتناهى يمكن أن توجد بالفعل إما في الخارج أو في الذهن مفصّلة فإنه محال لأنها لو خرجت إلى الفعل ثم ركبت تلك الأقسام التي لا تتناهى لزم أن يوجد منها جسم غير متناهي المقدار مع أنه يجب مساواته فيه لذلك الجسم المتناهي المقدار الذي قسم إليها على قياس ما قال المتكلمون في مقدورات اللّه - تعالى شأنه - وعدم تناهيها مع أن وجود ما لا يتناهى في الخارج محال عندهم . ( ح . ح )
[ 33 ] فإنهم - كما أشرنا إلى ذلك - قالوا بأن مقدورات اللّه تعالى غير متناهية مع أن وجود ما لا يتناهى في الخارج محال مطلق عندهم ، فليس معناه عندهم إلا أن تأثير القدرة لا يصل إلى حد لا يمكن أن