تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
عاقل مجرد لا من باب انعكاس الموجبة « 2 » الكلية كنفسها بل من باب مبرهنية كل من القاعدتين على حدة فقلنا في بيان الأول « 3 » إذ عقله مبني للمفعول - أي معقوليته إما له الإمكان أو لا إمكان له وهذا الظاهر البطلان هذا من باب رفع الصفة فاعلها كالحسن الوجه - ولا ينبغي أن يقرأ بالإضافة إذ لا يوافق الروي السابق في الإعراب . وظهور بطلانه لأن كل موجود يمكن أن يعقل بوجه ولو بالوجوه العامة مثل أنه موجود وواجب أو ممكن أو غير ذلك . ثم الجواز أي الإمكان الذي
شرح
( 2 ) . فان الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية ، بل كل واحدة من القضيتين نتيجة برهان على حدة . والمصنف ناظر في عبارته هذا إلى الفصل الأول من الموقف الثالث من الهيات الأسفار ( ج 3 - ط 1 - ص 34 ) حيث قال : « وهم وتنبيه ، واعلم أن بعض الناس زعموا أن الحكماء استدلوا على كون كل مجرد عاقلا بالاستنتاج من موجبتين كليتين . . . » وخلاصة الكلام أنما زعم بعض ان الحكماء اثبتوا المطلوب بهذا المنهج - حاشا هم عن ذلك - ، وقولهم كل عاقل مجرد وكل مجرد عاقل مثلا ليس من باب الأنعكاس الاصطلاحي بل من باب قضيتين كليتين كل منهما مبرهن عليهما على حدة اتفق أن كلّا منهما عكس لغوي للأخرى ، ومرادهم من هاتين القضيتين أن كل ما هو موجود مستقل الوجود مجردة عن المادة فصورة ذاته موجودة لذاته لا لغيره ، وكل ما كان صورة ذاته موجودة لذاته لا لغيره فهو معقول لذاته وعاقل لذاته ، ينتج بقاعدة الشكل الأول كل ما هو موجود مستقل الوجود مجرد عن المادة فهو معقول لذاته وعاقل لذاته . ( ح . ح ) ( 3 ) . حاصل البيان كما في الأول من ثالث الهيات الأسفار أن كل ما هو مجرد عن المواد إما أن يصح أن يعقل أولا يصح ، ومحال أن لا يصح أن يعقل ، إذ كل موجود يمكن أن يعقل بوجه فصحة معقوليته إما بأن لا يتغير فيه شيء حتى يصير معقولا بالفعل ، أو بأن يتغير فيه شيء كالحال في المعقولات بالقوة من الأجسام وغيرها التي يحتاج في معقوليتها إلى نزع وتجريد مجرد ينتزعها ويجردها عن المادة وعن غواشيها حتى تصير معقولة بالفعل بعد ما كانت معقولة بالقوة لكن الشق الثاني لا يصح في المجرد بالفعل إذ كل ماله من الصفات والأحوال بالامكان العام فهو له بالوجوب إذ لا انفعال ولا تغير له فلا يسنح له شيء لم يكن فكل ما يجوز له يجب له ، فلمّا جاز كون كل مجرد معقولا فوجب أن يكون معقولا بالفعل دائما فوجب أن يكون معقولا لذاته مع قطع النظر من غيره فهو عاقل لذاته فإن لم يكن عاقلا لذاته بالفعل لكان معقولا لذاته بالقوة وقد فرضناه معقولا بالفعل هذا خلف . ( ح . ح )
شرح المنظومة — صفحة 563 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري