تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
68 غرر في أنه تعالى عالم بذاته « 1 » وهو تعالى عالم بالذات أي بذاته إذ منه سبحانه وتعالى وجود عالمي الذات أي العالمين بذواتهم أخذ ومعطي الكمال ليس فاقدا له . برهان آخر
وكل ما جرد عاقل كما * تجرد العاقل أيضا حتما
أي كل مجرد عاقل كما أن كل
شرح
( 1 ) . ناظر إلى الفصل الثاني من الموقف الثالث من الهيات الأسفار ( ص 35 و 36 - ط 1 - ج 3 ) . كيف يسوغ عند ذي فطرة عقلية أن يكون واهب كمال ما ومفيضه قاصرا عن ذلك الكمال فيكون المستوهب اشرف من الواهب والمستفيد أكرم من المفيد ؟ وحيث ثبت استناد جميع الممكنات إلى ذاته تعالى التي هي وجوب صرف وفعلية محضة ، ومن جملة ما يستند اليه هي الذوات العالمة والصور العلمية والمفيض لكل شيء أوفى بكل كمال غير مكثّر لئلا يقصر معطي الكمال عنه فكان الواجب عالما وعلمه غير زائد على ذاته . بوجه آخر أدق وألطف أن كل ما حكم به العقل انه كمال لموجود ما من حيث هو موجود ولا يوجب تخصصا بشيء أدنى ولا تغيرا ولا تجسما أو تركبا ثم تحقق في موجود من الموجودات كان ممكن التحقق في الموجود الحق بالامكان العام فيجب وجوده له لا محالة والا لكان فيه تعالى جهة امكانية مقابلة للوجوب الذاتي وقد مرّ أن واجب الوجود لذاته واجب الوجود من جميع الحيثيات ولا شك أن العلم صفة كمالية للموجود بما هو موجود ولا يقتضي تجسما ولا تغيرا ولا امكانا خاصا وقد تحقق في كثير من الموجودات كالذوات العاقلة فليجب حصوله لذاته تعالى على سبيل الوجوب بالذات . ( ح . ح )