تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
المعقولية ممنوع إن سلك « 13 » مسلك التضايف لأن مفهوم المعقول بالنظر إلى مفهوم العاقل معقول كيف والمضاف أمر معقول بالقياس إلى الغير والغرض أن المفهومين المتضايفين كما أنهما بمجرد تغاير مفهومهما لا يقتضيان تكثر الوجود والحيثية كذلك لا يقتضي تكافؤهما الاتحاد ولا التكثر وإن لا يأبى الاتحاد بدليل من خارج فتأمّل .
شرح
- بوجود العاقل كالنّفس النّاطقة لكن لا وجود كنه ذات العاقل كوجود اللّطيفة السرّية والخفوية من النّفس بل وجودها الظّهوريّ بلا تجاف عن مقامها العالي ، وإذا قالوا : « المعقول عاقل » لا ينبغي أن يذهب الذّهن إلى ماهيّة المعقول ومفهومه بل إلى وجوده ووجوده وجود النّفس مثلا ، ولا غرو في كون النّفس عاقلة . ثمّ إن قيل : المعلول بالذّات أيضا معلول بالذّات مع قطع النّظر عن جميع أغياره ومع ذلك لا يجوز اتّحاده مع علّته إذ يلزم اجتماع المتقابلين بل اتّحادهما . قلنا : المعلول معلول بالعلّة وبالنّظر إلى العلّة لا بذاته بخلاف المعقول بالذّات إذ ليس عنوان المعقوليّة مستلزم الحاجة إلّا من جهة أخرى وهي جهة المعلوليّة إذا كان معلولا ، فمعنى بالذّات في المعلول انّ المعلوليّة ليست ضميمة في المعلول بالذّات بل تحكي عن نفس ذاته فهو مستحقّ حمل مفهوم المعلول بلا حيثيّة تقييديّة لا بلا حيثيّة تعليليّة ، والعاقليّة والمعقوليّة ليستا متقابلتين إذ ليس مطلق التّضايف من التّقابل كما في الإضافات المتشابهة الأطراف كالأخوة . ( 13 ) . نعم لو تمسك بالإضافة وأريد إضافة إشراقية وجودية ، وأن للمعقول بالذات وجودا رابطا ، وأن ذلك يقتضي ضربا من الاتحاد والاتصال بمقام الظهور بلا تجاف عن المقام العالي لكان موجّها . قال المصنف في تعاليقه على الهيات الأسفار : والإنصاف أن ليس مراده في رسالة المشاعر وغيرها التمسك بمجرّد التضايف بل الملاك في الإستدلال أن لا وجود ولا شأن للمدرك إلا المدرك لأنه نوري علمي وقد تقرر أن الوجود النوري علم ومعلوم بحيث لو فرض عدم جميع أغياره مع وجود ذاته لكان وجوده وجودا نوريا ادراكيا ، وإذا كان مدركا والحال هذه فمدركه ذاته إذ المفروض عدم الأغيار كما في المجرد بذاته بلا تجريد مجرّد إيّاه حيث لا وجود له سوى المدركية وذاته مدركة ذاته . ( ح . ح )