تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
قلت نعم قد استدل صدر المتألهين قدس سره - بتكافؤ المتضايفين في المشاعر « 9 » وغيره على اتحاد العاقل والمعقول في العلم بالغير أيضا ولكن عندي أنه لا يثبت المطلوب « 10 » بهذا إذا التكافؤ في المرتبة الذي هو من أحكام التضايف لا يقتضي أزيد من تحقق أحد المتضايفين مع الآخر ولو بنحو المقارنة لا مقدما ولا مؤخرا لا الاتحاد كيف والعلة مضايفة للمعلول والمحرك للمتحرك والتكافؤ لا يستدعي إلا ثبوت المعية في المرتبة بين طرفي كل منهما « 11 » لا اتحادهما وجودا وحيثية وإلا اجتمع المتقابلان في موضوع واحد من جهة واحدة فما ذكر أن المفروض قطع النظر عن جميع الأغيار « 12 » في
شرح
( 9 ) . شرح المشاعر ، ملا جعفر لاهيجى ، ص 243 مشعر 7 ، تصحيح وتعليق سيد جلال الدين آشتيانى ، ط 2 ، ( م . ط ) ( 10 ) . أقول الحق مع صدر المتألهين وأما ما ذهب اليه المصنف فهو باطل ، وقد استبصر آخر الأمر فصدّق بالحق اعني انه اعترف بصحة برهان التضايف ، واستوفينا البحث والتحقيق والتنقيب في ذلك في الدرس الخامس عشر من كتابنا « دروس اتحاد العاقل بالمعقول » . ( ح . ح ) ( 11 ) . وسلب الترتيب بينهما . ( ح . ح ) ( 12 ) . إلّا أن يراد بإضافة المعقوليّة وإضافة العاقليّة مبدء الإضافة . بيانه انّ المعقول بالفعل مطلقا سواء كان في العلم بالذّات أو في العلم بالغير لا شأن له إلّا المعقوليّة أي لا شأن له إلّا الوجود الفعليّ والوجود النّوري لا كالمعقول بالعرض لشوبه بالقوّة والظّلمة المانعتين عن كونه علما ومعلوما بالذّات ، وذلك لأنّ معقوليّته ووجوده في نفسه واحد ، فالمعقوليّة ذاتيّة لوجوده لا لماهيّته أي مبدء المعقوليّة وهو النّور والفعليّة ، وذاتّي الشّيء ثابت له مع قطع النّظر عن جميع الأغيار ، وعنوان المعقوليّة المحمول عليه استدعى العاقليّة ، فمبدء العاقليّة ليس إلّا ذلك الوجود النّوريّ الفعليّ هو مبدء المعقوليّة لا غيره إذ المفروض انّه قطع النّظر عن الأغيار ومبدء العاقليّة الّذي هو غير المعقوليّة غير ، فاتّحاد العاقل والمعقول ثابت في العلم المجرّد بذاته ، وهذا اتّفاقيّ بين المحقّقين وفي علمه بغيره وهذا خلافيّ يقول به كثير من المشّائين كما قال المحقّق الطّوسي في شرح الإشارات والمشّاؤن القائلون باتّحاد العاقل والمعقول . وبمثل هذا البيان بيّنت كلام صدر المتألّهين - قدّس سرّه - في حواشينا على مرحلة العقل والمعقول وعلى الإلهيّات . وبيّنا في موضع أخر أنّهم إذا قالوا : « المعقول متّحد مع العاقل » ما أرادوا المعقول بالعرض وهو ظاهر ولا ماهيّة المعقول بالذّات لا مفهوم المعقول الإضافي بل أرادوا أنّ المعقول بالذّات موجود -