أن مرتبة منه كيف ومرتبة منه واجب بالذات وقس عليه القدرة والإرادة وغيرهما .
فالمرتبة الأعلى من كل صفة هي حقيقة تلك الصفة بلا مجاز والألفاظ موضوعة للمعاني العامة .
ونغمة الحدوث « 6 » أي حدوث صفاته الحقيقية في الطنبور أي طنبور معرفة الصفات قد زادها القائل الخارج عن مفطور أي مفطور العقل الإنساني تعبير وتقريع للكرامية « 7 » حيث زادوا وقاحة وفظاعة فجمعوا بين زيادة الصفات الحقيقية وحدوثها ولا يرضى به فطرة العقل .
ثم أشرنا إلى تزييف هذا المذهب بقولنا ما واجب وجوده بذاته فواجب الوجود من جميع جهاته فكما أنه واجب الوجود كذلك واجب العلم والقدرة والإرادة ونحوها وليس هذا تزييفا لمذهب الأشعري إذ هو أيضا يقول صفاته واجبة لذاته لقوله بقدمها فهذه القاعدة أعني قولنا واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات أعم من العينية .
شرح
( 6 ) . ولعلّ الدّاعي لهم على هذا تصحيح حدوث العالم باعتقادهم الفاسد ، فإنّه إذا كانت إرادته النافذة وقدرته الفّعالة وعلمه الفعليّ قديمة كان العالم قديما ، ولم يعلموا أنّ الحدوث والتّجدّد ذاتيّ للعالم الطّبيعيّ ، والأشاعرة يقولون بقدم الإرادة والقدرة وبحدوث تعلّقهما .
( 7 ) . توضيح الملل والنحل ، ج 1 ، ص 137 والفرق بين الفرق ، عبد القاهر البغدادي ، ص 25 و 215 ، وأيضا أنوار الملكوت في شرح ياقوت ، العلامة الحلي ، ص 42 و 81 ، تحقيق محمد نجمي ، ط 2 ، بيدار - رضي . ( م . ط )