الصرف عين الرضا والعشق بذاته « 10 » وبآثاره والتكلم هو الإعراب عما في الضمير والوجود الذي هو المعروفية « 11 » والمحبة الأفعالية إعراب عن المكنون الغيبي والمكنون الغيبي أيضا إظهار وإعراب بذاته لذاته وهو التكلم الذاتي « 12 » فاجعله مقياسا لما لم نذكره « 13 »
شرح
( 10 ) . لأنّه عين العلم والخبرة والطّلب كما انّه من حيث كونه عين الخير ومحض الحسن والبهاء عين المعشوقيّة والمطلوبيّة .
( 11 ) . اقتباس عن الحديث القدسيّ : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » ، وكيف لا يكون معروفيّة وذلك الوجود ظهور اللّه ونور اللّه .
( 12 ) . التكلم الذاتي هو ما يأتي في هذا المقصد قوله غرر في تقسيم الكلام : « فمنه ما قد كان عين الذات / كون بحيث ينشئ الآيات . وقوله : « ولذلك ترى العرفاء . . . » الفصل الأول من فصول شرح القيصري على فصوص الحكم للشيخ الأكبر مفيد للمقام . ( ح . ح )
( 13 ) . كالسّمع والبصر والإدراك والأحديّة والواحديّة والصّمديّة وغيرها . ولمّا كان عينيّة الحياة والعلم والنّوريّة والإدراك والقدرة والإرادة والعشق وغيرها من الكمالات للوجود على حسبه مطلبا شامخا في نفسه ومع هذا موقوفا عليه لعينيّة صفات الواجب تعالى لذاته نذكر لك بيانا شافيا ، وإن كان المطلب ذوقيا عيانيّا ، واين البيان من العيان ؟ ، إلّا انّ كسر سورة استبعادك ممكن سيّما بهذا البيان الوثيق الأنيق ، « واللّه يهدي إلى سواء الطريق » وهو انّه إذا ألقيت إليك العينيّة المذكورة لا يذهب ذهنك إلى الوجود البديهيّ العنوانيّ كما فهم الامام الرّازي من قول الحكماء انّ الواجب هو الوجود ، فاعترض بانّ الوجود معلوم بالبديهة وذاته تعالى غير معلومة وليذهب إلى المعنون ولكن لا تقف في وجود هذا العالم وصورة الطّبيعيّة ولا في وجود عالم المثال وصورة المجرّدة تجرّدا برزخيّا بل اطلع إلى وجود عالم الأمر ولا اقلّ من الأرواح المضافة والنّفوس النّاطقة ، فحينئذ ترى وجود النّفس سيّما إن قلنا لا ماهيّة لها عين الحياة والعلم والإرادة والعشق والنّوريّة والقدرة وغيرها من الكمالات ، فإنّ علمها بذاتها حضوريّ فهي علم قائم بذاته وعالم ومعلوم لذاتها . وأيضا نفس الحياة القائمة بذاتها وهي الحيّة الحقيقيّة والبدن حيّ بالعرض وهي إرادة ومحبّة وعشق بذاتها لذاتها بحيث يكون إرادتها ومحبّتها وعشقها لأي شيء كان بتبعيّة إرادتها ومحبّتها وعشقها ذاتها ، ونور حقيقيّ كما سمّوها نورا اسفهبدا وقدرة على البدن وقواه وتدبيرها . فلو قلت بدل قولك انّ النّفس متعلّقة بالبدن الطّبيعيّ والمثاليّ علم متعلّق أو عشق متعلّق أو إرادة متعلّقة صدقت ، وإذا رقيت بذهنك إلى الأرواح المرسلة وصاحب الأمر والخلق كان الأمر أوضح ، وحينئذ صدقت وأذعنت بأنّ الوجود -