كما كانت الكل متحدة مع ذات الموصوف بها واتحدت في الذات والوجود لا مفهوما حتى يكون ألفاظها مترادفة وهو باطل ككونك المقدور لله تعالى والمعلوما لله . هذا تنظير للمقام « 3 » وتنوير يرتفع به ظلام أوهام اختلط عليهم المفهوم والمصداق فيرون اختلاف مفاهيمها ويتوهمون اختلاف وجودها ومصداقها بحسبها وكأنهم لم يقرع أسماعهم جواز انتزاع مفاهيم مختلفة من مصداق واحد فهم مع القائلين باتحادها في المفهوم أيضا في شقاق .
وتقرير التنظير أنه يصدق عليك أنك مقدور لله ومعلوم ومراد ومعلول له إلى غير ذلك من المضايفات لإضافاته تعالى وأنت شخص واحد ومصداق فارد ولا يمكنك أن تقول أنا مقدور له من جهة ومعلوم له من جهة أخرى مثلا إذ يلزم أن يكون حيثية مقدوريتك غير معلومة له مع أنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة « 4 » أو حيثية معلوميتك غير مقدورة . له مع ثبوت عموم قدرته على أن الكثرات والمركبات لا بد أن تنتهي إلى الوحدات والبسائط وكل واحد بسيط منها شيء وموجود وواحد ومعلوم ومقدور لله إلى غير ذلك من جهة واحدة . فظهر أن اتحاد مفاهيم كثيرة في الوجود والمصداق واقع .
ثم أشرنا إلى « 5 » كون صرف الوجود بذاته مصداقا لجميع صفات الكمال بقولنا
شرح
( 3 ) . أي لمقام جواز انتزاع مفاهيم متخالفة عن ذات واحدة .
( 4 ) . يونس 10 / 61
( 5 ) . اعلم أن نفس الوجود المرسل الغير الملحوظ بتعين من التعينات النورية هو المسمى والموصوف والذات ، وذلك الوجود الحقيقي ملحوظا بتعيّن ككونه ظاهرا بالذات مظهرا للغير اسم النور ، وملحوظا بأنه ما به الانكشاف لكل وجود وماهية اسم العليم ، وبأنه فياض للأنوار القاهرة والاسفهبدية وغيرها عن علم ومشية اسم القدير ، وبأنه عين المحبة الذاتية بالذات والمحبة الآثارية بالعرض اسم المريد ، وهكذا . والتحقيق الأتم في المقام والتعبير الأحسن هو ما حرره العلامة القيصري في آخر الفصل الأول من مقدمات شرحه على فصوص الحكم للشيخ الأكبر الطائي حيث قال : « حقيقة -