تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
66 غرر في أنها متحدة « 1 » كل مع الأخرى « 2 »
شرح
( 1 ) . كما أن النفس في مرتبة ذاتها ببساطتها مشتملة على كل القوى ، وكل واحدة من القوى في تلك المرتبة كل القوى الأخرى ومن عرف نفسه فقد عرف ربه ، فافهم . اعلم أن كل كمال يلحق الأشياء هو بواسطة الوجود ، فهو لمبدء الوجود لذاته ولغيره بسببه فهو تعالى الحي القيوم العليم القدير المريد بذاته لا بالصفات الزائدة والّا يلزم الاحتياج في إفاضة هذه الكمالات على شيء إلى حياة وقدرة وعلم وإرادة أخرى إذ لا يمكن افاضتها إلّا من الموصوف بها . وإذا علمت هذا علمت معنى ما قيل إن صفاته تعالى عين ذاته ، ولاح لك أن معناه ليس كما سبق إلى الأوهام أن هذه الحياة والعلم والقدرة الفائضة على الأشياء عين ذاته ؛ ولا أيضا ما توهمه كثير من المنتسبين إلى العلم أن هذه المعاني الكلية متحدة مع الذات في المعنى والمفهوم كما هو مناط الحمل الذاتي كيف وذاته تعالى مجهولة الكنه لغيره وهذه الصفات معلومات متغائرة المعنى ؛ ولا أيضا ما ظنه كثير من العقلاء أن معنى كون صفاته تعالى عين ذاته هو أن معانيها ومفهوماتها ليست متغائرة بل كلها ترجع إلى معنى واحد لأنّه ظن فاسد ووهم كاسد والإ لكانت ألفاظ العلم والقدرة والحياة والإرادة وغيرها في حقه ألفاظ مترادفة يفهم من كل منها ما يفهم من الآخر فلا فائدة في اطلاق شيء منها بعد اطلاق أحدها ، وهذا ظاهر الفساد مؤد إلى التعطيل والإلحاد ؛ بل الحق في معنى كون صفاته عين ذاته أن هذه الصفات المتكثرة الكمالية موجودة بوجود الذات الأحدية بمعنى أنه ليس في الوجود ذاته تعالى متميزا عن صفته بحيث يكون كل منهما شخصا على حدة ولا صفة متميزة عن صفة أخرى له بالحيثية المذكورة بل هو قادر بنفس ذاته ، وعالم بعين ذاته أي بعلم هو ذاته المنكشفة عنده بذاته ، ومريد بإرادة هي نفس ذاته بل نفس علمه المتعلق بنظام الوجود وسلسلة الأكوان من حيث إنها ينبغي أن توجد لان ارادته تعالى للأشياء عين علمه بها وهما عين ذاته ومرجع العلم والإرادة وسائر كمالاته إلى وجوده الأحدي . ( ح . ح ) ( 2 ) . الأسفار ، ج 6 ، ص 145 ( م . ط )