لو كان مرتبة الذات خالية عن الكمالات ومعلوم أنها خالية عن مقابلاتها أيضا وإلا لكانت عين السلوب لهذه الكمالات كان الخلو إمكانا والإمكان إن كان موضوعه « 14 » الماهية التعملية كان ذاتيا لكن لا ماهية للواجب تعالى سوى الوجود الصرف الذي هو حاق الواقع ومتن الأعيان فالإمكان الذي موضوعه الأمر الواقعي استعدادي وحامله مادة لا بد لها من صورة والمركب منهما جسم تعالى عن ذلك فوجب أن يكون هو تعالى عالما بذاته لا بالعلم الزائد قادرا بذاته لا بالقدرة الزائدة وهكذا في سائر الكمالات .
وجهة القبول أي قبول ذاته للصفات لو كانت عرضية معللة غير الفعل أي غير جهة فاعليته لتلك الصفات . هذا برهان آخر تقريره « 15 » أنه لو كانت الصفات زائدة على ذاته كانت معللة بذاته إذ لا واجب آخر لدلائل التوحيد ولا ينفعل عن مجعولاته أيضا فيلزم أن يكون فاعلا وقابلا من جهة واحدة لكونه بسيطا غاية البساطة وهو محال .
شرح
( 14 ) . بيانه على تقدير الزيادة كان ذاته في مرتبة ذاته عارية عن الكمال فكان له امكان ، والامكان إذا كان موضوعه أمرا تعمليا كالماهية من حيث هي كان ذاتيا ، وأما إذا كان أمرا واقعيا كالمادة كان استعداديا ، والموضوع هنا عين الوجود الصرف وحاق الواقع المحض وأي واقع أحق باسم الواقع من صريح الوجود وبحت التحصّل فالخلو عن الكمال ليس بمجرد التعمل كما في الماهية بل امر واقعي ، فالامكان الاستعدادي وحامل الاستعداد والقوة مادة والمادة تلازم الصورة والمركب من المادة والصورة هو الجسم ، تعالى اللّه عن ذلك . ( ح . ح )
( 15 ) . بيانه أن هذه الصفات الكمالية كالعلم والقدرة وغيرهما لو كانت زائدة على وجود ذاته لم يكن ذاته تعالى في مرتبة وجود ذاته مصداقا لصدق هذه الصفات الكمالية فيكون ذاته بنفس ذاته عارية عن معاني هذه النعوت فلم يكن مثلا في حدّ ذاته بذاته عالما بالأشياء قادرا على ما يشاء ، والتالي باطل لأن ذاته مبدء كل الخيرات والكمالات فيكون ناقصا بذاته مستكملا بغيره فيكون للغير فيه تأثير فيكون منفعلا عن غيره وانه فاعل لما سواه فيلزم تعدد جهتي الفعل والقبول وهو محال ، فكذا المقدم .
( ح . ح )