استقلال ووجود وهما ليسا مسلوبين عنه « 10 » تعالى بل حق الاستقلال والوجود عنده وفيه أيضا ماهية كما يقال الجوهر ماهية إذا وجدت كانت لا في الموضوع ولوجوده حد فإذا سلبت الجوهر عنه سلبت تلك الماهية وذلك الحد وغيرهما من النقائص في سلب الاحتياج كلا من الصفات السلبية أدرجا يعني سلوبه تعالى ترجع « 11 » إلى سلب واحد هو سلب الاحتياج كما أن إضافاته نرجع إلى إضافة واحدة إشراقية هي القيومية وصفاته الحقيقية ترجع إلى صفة واحدة هي الوجوب « 12 » والوجوب إلى الوجود الشديد الغير المتناهي عدة ومدة وشدة وهو عين الذات إذ الماهية فيه هي الإنية .
إن الحقيقية من صفاته بشعبتيها أي الحقيقية المحضة وذات الإضافة هي عين ذاته إذ ذاته مطابق - بفتح الباء - أي مصداق للحمل بيانه أن ذاته تعالى لا بد أن يكون بذاته « 13 » كاملا مستحقا لحمل الصفات الكمالية وتجمله وبهاؤه في مرتبة ذاته بذاته إذ
شرح
- والعقل يسلب عنه الواجبية فهو لا محالة مركّب الذات من هاتين الجهتين إحديهما وجودية والأخرى عدمية . وراجع إلى الفصل الأول من الموقف الثاني من الهيات الأسفار ( ج 3 - ط 1 - ص 24 ) . ( ح . ح )
( 10 ) . أي سنخ الوجود مثلا ليس مسلوبا ، وأمّا الوجود المحدود بما هو محدود فهو مسلوب كما قلنا بعد ذلك وذلك الحدّ وأمّا سنخ الوجود وأصل الكمال فلو سلب عنه لزم التّركيب في ذاته من الوجود والعدم والكمال وسلب الكمال بخلاف سلب السّلب فإنّه إثبات ولا ينافي البساطة .
( 11 ) . فلو اعتقد انّه تعالى ليس بمحتاج أوليس بناقص لكفي في المعرفة بسلوبه كما في إضافاته وثبوتيّاته ، لكن اين المعرفة التفصيليّة من الإجماليّة « وكلّ ميسّر لما خلق له » .
( 12 ) . إن قلت : الوجوب ليس صفة إذ الوجوب الذّاتي ذاته .
قلت : صفتيّة أيّة صفة كانت باعتبار مفهومها لا باعتبار وجودها الّذي هو وجود ذاته ، فذاته تعالى هو الوجود البحت البسيط كما قلنا والوجوب إلى الوجود الشّديد الغير المتناهي ، فالوجوب باعتبار العنوان وانّه تعيّن في الوجود البحت صفة واعتبار الوجود سابق على اعتبار الوجوب .
( 13 ) . إشارة إلى أنّ معنى قولنا : « ذاته مطابق للحمل » انّه « ينبغي أن يكون ذاته . . . » وإلى انّ معنى عينيّة الصّفات للذّات انّ ذاته بذاته بلا حيثيّة تقييديّة وتعليليّة مصداق لحمل مفاهيم الصّفات لا انّ مفاهيمها عين الذّات ولا انّ اتّحاد الصّفة معه كاتّحاد موجودين .