65 غرر في أن أيا من النعوت عين وأيا منها زائد
إن الحقيقي من المضاف إشارة إلى أن الصفة « 1 » الإضافية كالقادرية مضاف حقيقي والحقيقية ذات الإضافة كالقدرة مضاف مشهوري زيد على الذات بلا خلاف إذ لو كان عينا لزم كون الذات نسبة اعتبارية « 2 » تعالى عن ذلك علوا
شرح
( 1 ) . كما أن صفاته الحقيقية كلها واحدة لا تزيد على ذاته تعالى وإن تغايرت مفهوماتها وإلا لكانت الفاظا مترادفة ، فكذا صفاته الإضافية وإن كانت زائدة على ذاته متغائرة بحسب المفهوم لكن كلها إضافة واحدة متأخرة عن الذات ولا يخلّ بوحدانيته كونها زائدة عليه فإن الواجب ليس علوه ومجده بنفس هذه الصفات الإضافية المتأخرة عنه وعمّا أضيف الواجب تعالى بهذه الصفات إليه ، وانما علوه ومجده وعلمه وبهاؤه بمبادي هذه الصفات التي هي عين ذاته الأحدية أي يكون ذاته تعالى في ذاته بحيث ينشأ منه هذه الصفات ، وينبعث عنه هذه الإضافات ؛ وكما أن ذاته بذاته مع كمال فردانيته وأحديته يستحق هذه الأسماء من العلم والقدرة من غير أن يتكثر ويتعدد حقيقته اعتبارا وحيثية لأن حيثية الذات بعينها حيثية هذه الصفات ، فكذا صفاته الإضافية لا يتكثر معناها ولا يختلف مقتضاها وإن كانت زائدة على ذاته ، فمبدئيته بعينها رازقيته وبالعكس ، وهما بعينهما جوده وكرمه وبالعكس ، إذ لو اختلفت جهاتها وتكثرت حيثياتها لأدى تكثرها إلى تكثر مباديها والحال أنها عين ذاته تعالى . ( ح . ح )
( 2 ) . إذا المفروض أنّ الصّفة الإضافية المحضة محض الإضافة وهي نسبة اعتباريّة عين الذّات والذّات عينها فظهرت الملازمة ، وبطلان الّلازم أظهر . وإنّما كانت مع اعتباريّتها صفة زائدة إذ يصفه العقل بها كما انّ الأبوّة مع كونها نسبة اعتباريّة يوصف زيد بها بل يوصف بالكليّة والنوعيّة ونحوهما باعتبار ذاته وذاتيّه المشتركتين مع كونها من المعقولات الثّانيّة .