تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
أرسطو وإذا عرفت ذلك فكم قد ضل من يقول باليزدان ثم الأهرمن - عطفه بثم لدناءة رتبته ولو عند الثنوية - وضلالهم . أما على مشرب أفلاطون فلأن تلك الشرور القليلة إذا كانت أعداما لا تحتاج إلى العلة الموجودة كما قالوا بها فإن العدم يرجع إلى العدم كما أن الوجود يرجع إلى الوجود وأما على مشرب أرسطو « 18 » فلأنها وإن كانت موجودة ولكن لما كانت كثيرة الخير طفيفة الشر لا يليق بالحكم إهمالها « 19 » كما علمت فهي مستندة إلى مبدأ الخيرات فأية حاجة إلى مبدأ موجود على حدة . ولما توجه على قولنا الشر أعدام أن العدم لا تأثير له وهذه الشرور مؤثرات دفعناه بقولنا
وإن عليك اعتاص تأثير العدم * مز سلب قرن منك عن سلب النعم
منك مثل سلب البصر وسلب مالكية الدينار والدرهم ونحوهما يعني أن الشرور أعدام ملكات لها حظ ضعيف من الوجود لا سلوب إيجابات كسلب القرن من الإنسان بل كسلب البصر منه ففرق بين عدم الشيء مطلقا وبين عدمه عن موضوع قابل .
شرح
( 18 ) . ويقال : انّه تفاخر بهذا الدّفع وذلك ، لأنّ ما هو مناط الشّبهة من تقسيم الوجود إلى الخير والشّرّ جعله مناط الدّفع ومع ذلك مشرب أفلاطون أعذب كما لا يخفى . ( 19 ) . فالنّار لا يهمل إيجادها بمجرّد الشّرّ القليل الّذي لا يعبأ به مع تلك الخيرات الّتي لا تعدّ ولا تحصى ، على أنّها من حيث كونها مؤدّية إلى تلك الشّرور القليلة مجعولة بالعرض ومن حيث كونها ملزومة للخيرات المتكاثرة مجعولة بالّذات ، ولذا قالوا : « انّ الشّر مجعول في القضاء الإلهي بالعرض » ، فالنّار جعلت بالّذات للانتفاعات المعلومة لا للاستضرار الجزئيّ إلّا بالعرض ، والوهم جعل بالذّات لادراك المحبّة الجزئيّة من الصّديق والعداوة الجزئيّة من العدو مثلا لا للخوف من الميّت أو للخوف من عدم وصول الرّزق إلّا بالعرض وقس عليهما الباقي .