قسما آخر .
ثم القسمة إما بحسب الخير والشر الذاتيين وإما بحسب الإضافيين كما في القبسات « 7 » حيث اعتبرها بحسب الإضافة وجعل المقسم « 8 » هو الموجود بأن الموجود إما خير محض لكل شيء لا يستضر بوجوده شيء وإما شر محض يستضر بوجوده كل شيء وإما نفعه غالب وإما ضره غالب وإما هما متساويان كل ذلك بالنسبة إلى الغير .
فالمحض أي الخير المحض كالعقول فإنها موجودات بالفعل ليس لها حالة منتظرة وكلمات تامة جامعة لا تنفد ولا تبيد فهي خير محض بكلا المعنيين والذي كثر خيراته مثل المعاليل الأخر من الكائنات التي فيها « 9 » نقائص قليلة وإضرارات نادرة وإنما وجد هذا القسم من المبدإ الخير المحض إذ الكثير الخير مع شر أقل فيه بحسب أوقات قليلة في تركه أي ترك إيجاده شر كثير قد حصل كما قالوا إن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فيكون من القسم المقابل غير الموجود وأما الأقسام الثلاثة الأخر فلا يمكن وجودها كما قلنا ترجيح مرجوح وترجيح ما تماثلا « 10 » أي المساوي على المساوي بلا مرجح شرا كثيرا مع شر مساو أبطلا أي لزوم ذينك بالتوزيع على تقدير وجود ذين أبطل وجودهما فإذا لم يكونا موجودين لم يكن الشر المحض موجودا بطريق
شرح
( 7 ) . القبسات ، ميرداماد ، ص 433 ( قبس 10 ) ، ط 2 ، دانشگاه تهران . ( م . ط ) .
( 8 ) . هو الموجود أي ما يتصوّر ويحتمل قبل الرّجوع إلى البرهان أن يدخل في الوجود كما قلنا : « بحسب الاحتمال العقلي » وإلّا فمعلوم انّ ما هو الواقع ليس إلّا الخير المحض والخير الغالب .
( 9 ) . اي الكائنات التي يعرض لها التضاد والتزاحم والقسر الموجب لا فساد أو منع عن بلوغ الكمال فالنار مثلا كمالها الإحراق وفيها منافع جمة فان الأنواع الكثيرة لا يمكن وجودها حدوثا وبقاء بدونها ، وكمالاتها الأولية والثانوية منوطة بها ، وقد تعرض أنها تحرق ثوب سعيد ، فالعناية الإلهية لا يمكن أن يترك تلك الخيرات الكثيرة لأجل ذلك الشر القليل ، مع أنه لو قيس مقدار استضرار ذلك السعيد بالنار إلى مقدار انتفاعه طول عمره بها لم يكن بينهما نسبة يعتد بها فكيف إذا قيس إلى جميع المنتفعين بها ؟ ( ح . ح )
( 10 ) . « الألف » فيه للإطلاق أو للتثنية وفي « ابطلا » للتثنية .