أسمائه ومجلى صفاته ومخلوقا لله والأشياء لأجله لأن ذلك باعتبار عقله المستفاد واتحاده بالعقل الفعال ولا سيما أكمل أفراده الفانين في الحق المتعال .
وإذا عرفت ذلك فبالنظام الجملي العالم أي العالم جملة ملحوظة متدلية بعرش الله شخص من الحيوان لا حيوان فقط بل آدم وإنسان كبير لكن لا رأس له « 30 » كالإنسان البشري ولا ذنب كالحيوان العنصري كما له ليس تشه وغضب لبراءة السماوات منها وليس من شرط الحيوانية والإنسانية المطلقتين هذه بل الحياة ودرك الكليات وهما حاصلان له باعتبار اشتماله على النفوس والعقول وحينئذ فمع تعدد أي تعدد إله العالم توارد العلل المستقلة على المعلول المشخص من الإنسان الكبير الشخصي الذي قد انفعل وتأثر وهذا محال فتعدد الإله محال .
شرح
- يصير تحت تدبير المتفرد بالجبروت في عروجه الكمالي أم الامكان بقابليّته وأب الأكوان بفاعليته فيخبر عن مقامه صعودا بأن أول ما صدر عن الواجب سبحانه يوازيه وجودا . والملائكة وحدانية الصفة إذ ليس في جبلتهم خلط وتركيب ولهذا لا يفعل كل صنف منهم الا فعلا واحدا كما حكى اللّه سبحانه عنهم بقوله وما منا إلا له مقام معلوم ، وأما هذه الدابّة المخرجة من الأرض التي هي عصارة الكلمات الوجودية وخلاصتها ترتقي إلى ما يقول جبرئيل ( ع ) لو دنوت أنملة لاحترقت ؛ الا ترى ان اللّه سبحانه أخبر عن قابلية بنيته التي هي ليلة القدر حقيقة بقوله عزّ من قائل انا أنزلناه في ليلة القدر . والصحف النورية التي هي تفاسير انفسية للقرآن الكريم كافلة لمسائل هذا المبحث العظيم . وعليك بالتدبر في الآيات القرآنية مثل قوله سبحانه وإذ قال ربك اني جاعل في الأرض خليفة الآية ، والآيات التي فيها سجود الملائكة لآدم ، ونحوها من آيات أخرى في بيان معارج الانسان ، ثم التدبر في الروايات الصادرة عن بيت الوحي في تفسيرها ، والتفاسير العليّة التي فيها إشارات حكمية ولطائف عرفانية كتفسير الصافي والميزان . والعمدة في الباب دراسة الكتب الحكمية والصحف العرفانية وتعلّمها عند العالم بمكنوناتها . ( ح . ح )
( 30 ) . هذا من باب الاستثناء من المدح بما يشبه الذّمّ ، كقول النّبيّ ( ص ) : « أنا أفصح النّاس بيد أنّي من قريش » ، وذلك لأنّ التّركيب كلّما كان أقلّ كانت الحاجة أقلّ والغنا أوفر ، ألا ترى أنّ الإنسان ينبغي أن يصير عقلا بالفعل غنيّا عن القوى فضلا عن الأعضاء مع أنّه يفعل فعلها مكتفيا بذاته التّام .