نقلا عن المعلم الأول « 9 » والشيخ الرئيس « 10 » من شاء فليرجع إليهما .
ثم لما نفينا عالما آخر سوى هذا العالم أردنا أن نقول هذا العالم واحد لا بالاجتماع والاتصال فقط بل إنسان كبير واحد بالعدد باعتبار النفس والعقل الكليين « 11 » اللذين من عالم الوحدة وباعتبار أن الوجود في الكل عين الهوية والوحدة الحقة الظلية ولا سيما بالنظر إلى وجهه « 12 » إلى الله الواحد وتدليه بالحق المتعال الذي هو على كل حاضر وغائب شهيد وشاهد فقلنا إن السماء كله كواكبه وأفلاكه الكلية والجزئية أحياء « 13 » عقلاء « 14 » مسبحون بحمد ربهم لا يسأمون ومتواجدون في عشق جماله لا يفترون لمكان نفوسها المتعلقة بها وعقولها المشبه بها وفي بعض الآثار النبوية أطت السماء « 15 » وحق لها أن تأط ما فيها موضع
شرح
( 9 ) . الطبيعة أرسطو طاليس ، ج 2 ، ( مقاله 5 ) ص 489 - 583 ترجمهء إسحاق بن حنين ، تحقيق عبد الرحمن بدوي قاهره 1965 ميلادي . ( م . ط )
( 10 ) . الاهيات الشفا ، ج 2 ( فصل 2 من المقالة 8 ) ، ص 332 والطبيعيات الشفاء ( السماء والعالم ) ج 2 ، ص 77 . ( م . ط )
( 11 ) . فالإنسان الكبير مثل الإنسان الصّغير في كون تشخّصه محفوظا بالرّوح مع التّفاوت البيّن في جسده ، سيّما التّفاوت الّذي باعتبار الأسنان الأربعة ، وهذا على مما قد يقال من الارتباط بين أجزاء العالم لاحتياج السّموات في عدم الخلأ إلى العناصر والعنصريّات واحتياج هذه إلى تلك في تحديد الجهات والتكّونات واحتياج الجواهر إلى الأعراض في التشخصّات واحتياج الأعراض إلى الجواهر في التحقّقات .
( 12 ) . لا يقال : « هذا مصادرة على المطلوب ، لأنّ الكلام في توحيده » .
لأنّا نقول : الكلام في توحيده من حيث هو خالق العالم ، وأمّا توحيده من حيث هو واجب بالذّات بل من حيث هو موجود حقيقيّ بالذّات فقط مضى واللّه اسم الذّات .
( 13 ) . كما مرّ في بيان كون حركتها نفسانيّة .
( 14 ) . لنا بعض الإشارات في ذلك ذكرناها في النكتة 594 من كتابنا الف نكتة ونكتة وان شئت فراجع إليها . ( ح . ح )
( 15 ) . الحديث مروي في صحيح الترمذي وابن ماجة وأحمد بن حنبل فراجع إلى المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي . وانما اطّت السماء إذ مبادي الحركات والأشواق ومبادي الادراكات سارية و -