سابقة مسبوقة بطبيعة أخرى حافظة لزمانها وتلك الطبيعة الحافظة للزمان لها وجهان « 12 » وجه عقلي عند الله وهو علمه الأزلي وصورة قضائية وليس من العالم ولها وجه كوني قدري حادث في خلق جديد كل يوم « 13 » انتهى وإلى هذا أشرنا بقولنا وقد مضى في مبحث القدم والحدوث « 14 » ما من الأقوال لدينا المرتضى « 15 » من التجدد الذاتي للطبيعة .
ومنها جعل المقربات والمصححات الأمور السابقة المعدة التي في عرض الحادث فإن كل متلو معد لتاليه والتسلسل تعاقبي جائز عندهم ويمثلون بحركة الثقيل إلى أسفل « 16 » فإنه لا ينتهي إلى حد إلا ويصير ذلك الانتهاء معدا لأن يتحرك منه إلى آخر والمؤثر هو الثقل وهو ثابت محفوظ في جميع الحدود المتغيرة وبغير ذلك .
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
. « 17 »
شرح
( 12 ) . أي الطّبيعة الخامسة الفلكّيّة المتجدّدة بالذّات عنده كالحركة الوضعيّة عندهم ولها وجهان لاتّصالها بل إتحادها بربّ نوعها ، فمن جهة وجهها العقليّ الّذي هو كالتّوسّط بين الأوضاع مستندة إلى اللّه تعالى ، ومن جهة وجهها الطّبيعيّ السّيّال المقداريّ مسند إليها الحوادث ، ففي كلا الطّريقين الرّابط هو الحركة الفلكيّة إلّا انّ في أحدهما الرّابط هو الوضعيّة وفي الآخر الجوهريّة .
( 13 ) . الأسفار ، ج 2 ، ص 393 . ( م . ط )
( 14 ) . راجع إلى ص 283 ، هذا الطبع . ( م . ط )
( 15 ) . ولا ينافيه ما سبق من اختياره الحدوث الإسمي كما قال في أول الفريدة الثالثة من المقصد الأول :
« والحادث الاسمي الذي مصطلحي . . . » وذلك - اعني وجه عدم المنافاة - أنه قائل بالحدوثات كلها لقوله في الموضع المذكور : «فذي الحدوثات التي مرت جمع * لما سوى ذي الأمر والخلق تقع» . ( ح . ح )
( 16 ) . فإذا سئل انّه لم صدر كون الثّقيل في رأس ذراع يبعد عن السّقف عند هويّة عن الثّقل هنا وفي هذا الآن لا قبل ذلك مع وجود الثّقل قبل ذلك ، يجاب بأنّه كان صدوره مشروطا بمضي الأكوان السّابقة عليه ، وقس عليه كونه في حدود ذراع بعده وبعد بعده .
( 17 ) . البقرة 2 / 148 .