الدهر - متعلق بما بعده - كان الحادث المسبب لابثا هذا خلف . وإذا كان حادثا فسببه أيضا حادث وهكذا إلى غير النهاية فيكون حوادث غير متناهية مجتمعة في الوجود مترتبة « 3 » وهذا هو التسلسل لكنه مع لا تناهي السلسلة تخلف عن السبب القديم مثل المسبب الحادث الأصل « 4 » والحال أنه لا بد من انتهاء الممكنات والحوادث طرأ إلى واجب الوجود تعالى شأنه وتخلف المسبب عن السبب غير جائز « 5 » هذا أصل الشبهة .
وأما دفعها فالحكماء قائلة « 6 » - ومقول القول هو البيتان بعده - نعني قولنا
شرح
- والذي هو أسد الأقوال الواردة منهم وأقرب من الصواب هو قول من قال إنّ الحوادث بأسرها مستندة إلى حركة دائمة دورية ، ولا يفتقر هذه الحركة إلى علة حادثة لكونها ليس لها بدو زماني فهي دائمة باعتبار وبه استندت إلى علة قديمة ، وحادثة باعتبار وبه كانت مستند الحوادث . . . » ( ط 1 - ج 1 - ص 236 ) . وفي بيان القول المذكور ناظر إلى ما أشرنا اليه من ممشي المشاء ، ثم يعقّب مختاره من كون الواسطة هي الحركة في الجوهر . ( ح . ح )
( 3 ) . لأنّ آحاد السّلسلة مسبّبات وأسباب مؤثّرة مترتّبة ذاتا لها معيّة في الوجود لا كالمعدّات المتعاقبة في الوجود زمانا الّتي لو لم تنته لم تكن تسلسل محال إذ في كلّ حين لم يوجد إلّا الواحد منها بخلاف الأوّل فإنّه كما قلنا هو التّسلسل ألمستجمع لشرايط المحاليّة كالتّرتّب والاجتماع في الوجود .
( 4 ) . إذ جميع أسبابه يجب أن يكون حادثة في زمان وجوده والسّبب القديم في الأزل .
( 5 ) . كيف وأقلّ ما يعتبر في العلّيّة هو الموافاة ، ومع تمكين التّخلف من أين يعلم العليّة وأيّ فرق بين العلّة حينئذ وغيرها مما لم يترتّب المعلول عليه ؟
( 6 ) . قد أورد عليه صاحب الأسفار فيه وفي تعليقاته على الشفاء بوجوه . واما قوله : « وامّا دفعها . . . » فحاصل الدفع على ما قاله الحكماء أنّ الحركة المستديرة الفلكية أقدم وأبقى وأدوم من الحركات المستقيمة والكائنات العنصرية ؛ وتلك الحركة الفلكية كسائر الحركات المستقيمة تنشعب إلى حركة بمعنى القطع ، وإلى حركة بمعنى التوسط ، وقد حقق في موضعه أن القطع أمر ممتد منقسم راسم للزمان ، والتوسط أمر بسيط محفوظ دائم في جميع حدود الحركة ثابت بذاته انما التغيّر والتجدد في نسبه إلى حدود المسافة وهو بإزاء الآن السيّال ، فعلّة كل حادث في عالم الكون مجموع أمرين : أصل ثابت قديم وهو قدرة اللّه وأمر اللّه وكلمة اللّه أو العقل الفّعال ، وشيء حادث جديد شيئا فشيئا هو -