حركة دورية فلكية تجددت نسبها وذاتها أي ذات الحركة قد ثبتت إذ قالوا في كل حركة أمر واحد بسيط مستمر « 7 » هو التوسط بين المبدإ والمنتهى راسم لأمر ممتد هو الحركة بمعنى القطع فذلك التوسط أمر ثابت دائم باعتبار ذاته إنما التجدد باعتبار نسبه إلى الحدود المفروضة فيما فيه الحركة فالحركة من حيث الذات أعني ذلك الأمر البسيط المحفوظ في تلك الحدود مستندة إلى المبدإ الثابت وباعتبار نسبها المتجددة يسند إليها الحوادث المتجددة فكل قطعة « 8 » أوحد منها شرط لحدوث حادث وقع في
شرح
- جزء من تلك الحركة القطعية هو شرط تأثير ذلك الأصل القديم فبذلك الجزء يسند إلى الحادث الكذائي ، وأما إسناد نفس الحركة إلى اللّه تعالى فباعتبار جنبية التوسط لأن الثابت منسوب إلى الثابت كما أن الحادث منسوب إلى الحادث .
وأما عند صدر المتألهين فبعد ما حقّقه من اثبات الحركة الجوهرية في الطبائع أن الطبيعة الخامسة الفلكية متجددة ذاتا بنحو تجدد الأمثال على ما فصل كيفيّتها في محلّه ، ولها وجهان وجه عقلي بسيط دائم عند اللّه فهي باعتبار مراتبها المتجددة مسند إليها للحوادث الكونية ، وباعتبار وجهها العقلي البسيط الدائم ومثالها النوري القائم مستندة إلى الحق القديم .
وأما كيفية ربط كلية العالم الحادث إلى القديم تعالى شأنه فهذا هو الموصوف بالدّاء العياء لم ينجع فيه دواء فيرد على المتكلم القائل بانقطاع الفيض وبالزمان الموهوم ، لا على الحكيم القائل بعدم انقطاع الفيض لكن المستفيض منقطع فان نور اللّه ليس بآفل إنما المستنير دائر زائل ، وان الجود لا يستمسك انما المستجاد نافد ؛ وبالجملة الحق تعالى جل جلاله وعم نواله ودام أفضاله وجميع ما من صقعه قديم ، والخلق وما من ناحيته حادث داثر ، كل شيء هالك إلا وجهه ، ما عندكم ينفد وما عند اللّه باق . ( ح . ح )
( 7 ) . وربّما يتوهّم انّ التوسّط أمر كلّي لأنّه في كلّ حين بين فردين مما فيه الحركة غير فردين آخرين وهو باطل ، إذ ليس المراد مفهوم التّوسّط بل مصداقه وله سعة من حيث أنّه غير مرهون بفردين مخصوصين ممّا فيه الحركة ، فالمتحرّك في الأين مثلا غير فارغ من التّوسّط في الأيون وغير خال من تلك الحالة البينيّة ما دام متحرّكا لبطلان الجزء وما في حكمه في أفراد ما فيه الحركة وأجزائه ولا فرد قائم ثابت بالفعل ، فإذن الحركة أمر بين صرافة القوّة ومحوضة الفعل ، والتّوسّط بهذا النّحو آية التّوحيد كالآن السيّال الّذي هو راسم الزّمان الّذي هو مقدار القطعيّة .
( 8 ) . هي أجزاؤها المفروضة أو حدّ منها هي المفاصل والحدود المشتركة باعتبار انقسامها لتقدّرها بالزّمان -