85 غرر في ربط الحادث بالقديم « 1 » « 2 »
وسبب الحادث كان حادثا ولولاه أي لولا حدوث سببه بأن كان قديما طول
شرح
( 1 ) . هذا من معضلات المسائل والإشكال على الحكيم في موضع واحد وعلى المتكلّم في موضعين ، إذ الحكيم الّذي يقول بدوام الفيض ، وإنّ اللّه تعالى قديم الإحسان وانّ المستفيض داثر وزايل والمحسن إليه متجدّد ومتبدّد ومتبدّل لا إشكال عليه إلّا في الحوادث اليوميّة حيث إنّ كلّا منها واقع في حدّ من حدود ما لا يزال وهو معلول الحقّ القديم الأزليّ إذ لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه وهو غنيّ وتامّ وفوق التّمام ، فكيف تخلّف وتخلّف المعلول عن العلّة التّامّة غير جائز . وحلّه بما يذكر من أنّ علّة كلّ حادث مجموع أصل قديم وشرط حادث .
وأمّا موضعا الإشكال على المتكلّم فأحدهما هذا ، والآخر مجموع العالم الطّبيعيّ حيث إنّه يقول بانقطاع الفيض أو بما هو في قوّة هذا ، إذ يقول خلق العالم بحيث لو حوسبت مدّة مضيه كانت سبعة آلاف سنة أو سبعين ألفا أو سبعمائة ألف من السّنين أو غير ذلك ممّا قاله أهل التّاريخ فيرد عليه إشكال التّخلّف والإمساك عن الوجود . وما يقال عليه الدّاء العياء والإشكال العويص الّذي لا ينحلّ هو هذا ، وعندنا كما أشرنا إليه الجود قديم والمستجاد حادث متجدّد .
( 2 ) . على ممشي المشاء أن الحركة السرمدية واسطة بين القديم والحادث كما في آخر النمط الخامس من الإشارات ؛ والحركة السرمدية تعتبر من قبل محدّد الجهات والمحدّد هذا هو الفلك الأقصى اي الفلك التاسع المعبر بفلك الأفلاك أيضا . وانما كانت حركتها سرمدية لقدم الفيض وعدم التعطيل . وصاحب الأسفار ذهب إلى أن الواسطة هي الحركة الجوهرية . قال في مفتتح الفصل الثالث والثلاثين من المرحلة السابعة من العلم الكلي منه في القوة والفعل ، في ربط الحادث بالقديم : « قد تحيّرت افهام العقلاء من المتكلمين والحكماء واضطربت أذهانهم في ارتباط الحادث بالقديم ، -