تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
إن تدر هذا أي ما ذكرناه من أن الوجودات كلمات حمد الأشيا « 20 » وتسبيحها لله تعالى « 21 » تعرف إن كلماته إليها أي إلى الأشياء تضف فوجوداتها كما هي وجوداتها
شرح
( 20 ) . حقيقة الحمد اظهار كمال المحمود وشرح جماله وجلاله ، فحمده الذي استأثره لنفسه فيضه المقدّس الذي في كل بحسبه فإنه شرح جماله وجلاله إن من شيء إلا يسبح بحمده ، واعراب عما في غيب غيوبه انما كلامه سبحانه فعله وتعبير عن معنى مضمر في مكمن خفائه وذلك لما تحقق أن الوجود عين النور والظهور والحياة والإرادة والعشق والعلم والقدرة ونحوها ؛ ويظهر هذا لك بملاحظة وجود نفسك القدسية فإنه عين علم ذاته بذاته حضورا وعين الحياة الحقيقية وعشق ذاته بذاته وعين القدرة على قواه ومنشئاته ونورا سفهبد بذاته وظهور واظهار لذاته ونحوها ، فالوجود المنبسط وكمالاته المنطوية فيه ظهور واظهار أتم لفضائل الوجوب وفواضله . وأيضا على طريقة العرفاء العالم بشراشره مظاهر أسمائه وصفاته كالملك للسبّوح والقدوس ، والحيوان للسميع والبصير ، وغيرهما لاسمائه الحسنى الأخرى ، فالكل يقول له الحمد والثناء والعظمة والكبرياء ، فالحاصل أن الحامد إذا قال الحمد للّه رب العالمين ينبغي أن يقصد هذا الحمد الذي حمد به نفسه فإنه بشراشره له تعالى . قال السيد المحقق الداماد في أواخر القبسات : « أفضل مقامك في الحمد أن تجعل قسطك من حمدك لبارئك قصيا مرتبتك الممكنة من الاتصاف بكمالات الوجود كالعلم والحكمة والعدل والجود مثلا فيكون جوهر ذاتك حينئذ أجمل الحمد منك لبارئك الوهّاب سبحانه ، فانّك إذن تنطق بلسان حال كل صفة من تلك الصفات انها فيك ظل صفته سبحانه وفيض جوده وصنع هبته ، وأنه جلّ سلطانه بحسب نفس ذاته في تلك الصفة على أقصى المراتب الكمالية . فقد ذكرنا في سدرة المنتهى وفي المعلقات على زبور آل محمد - عليهم السلام - أن الحمد في قوله - تعالى كبرياؤه - الحمد للّه رب العالمين هو ذات كل موجود بما هو موجود ، وهوية كل جوهر عقلي بحسب مرتبته في الوجود وقسطه من صفات الكمال ، ولذلك كان عالم الأمر وهو عالم الجواهر المفارقة عالم الحمد وعالم التسبيح والتحميد ، ومنه في القرآن الحكيم له الملك وله الحمد » ( ص 306 - ط 1 من الحجري ) . ولنا في المقام بحث شريف وتحقيق أنيق أيضا في شرح العين الإحدى والعشرين من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » فليراجع الطالب اليه . ( ح . ح ) ( 21 ) . وذكرها له فإنّ حيثيّة وجودها الّتي هي حيثيّة الوجوب والإباء عن العدم ذكر الوجوب الذّاتي وحيثيّة نوريّة وجودها وخيريّته وكونه عين العلم والحياة والقدرة والإرادة وغيرها في كلّ بحسبه -