تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
النفوس الطاهرة عن علائق عالم الطبيعة وعن الجهلين البسيط والمركب أو ما مس العقول « 13 » ونحوها إلا النفوس الطاهرة عن هذه الألواث لسالك نهج البلاغة « 14 » أي طريق البلوغ والوصول إلى الغاية المطلوبة فإن البلاغة والبليغ أيضا من البلوغ كما يستفاد من القاموس « 15 » انتهج كلامه سبحانه الفعل أي هذا الكلام خرج « 16 » وفيه تلميح إلى قوله - ع : في نهج البلاغة إنما يقول لما أراد كونه كن فيكون لا بصوت « 17 » يقرع ولا بنداء يسمع وإنما كلامه سبحانه فعله « 18 » « 19 » .
شرح
( 13 ) . الّتي هي الكلمات التّامّات ، اقتباس من الوحي الإلهي :« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »وتأويله على صيغة النّفي انّه لا يمسّ القرآن وهو مقام الجمع من الكتاب التّكويني أعني أمّ الكتاب ، فكيف مقام جمع الجمع منه وجمع منتهي الجموع منه إلّا المطهّرون من ألواث الطّبيعة ولوازمها ، فإنّ لكتاب اللّه مقام إجمال ومقام تفصيل « كتاب أحكمت آياته ثمّ فصّلت » ولهذا يقال له « القرآن » و « الفرقان » إذ القرآن من « قرء » أي ضمّ وجمع . ( 14 ) . اللام بمعنى عن . ( ح . ح ) ( 15 ) . القاموس المحيط ، ص 1007 . ( م . ط ) ( 16 ) . بمعنى صدر . ( ح . ح ) ( 17 ) . إذ لو احتاج إليه لزم شركة العدم في إفادة الوجود لأنّ الصّوت متشابك بالعدم لكونه غير قارّ ، ولزم التّعطيل لحقّ القابل الّذي تمّ قابليّته واستعداده وهو الجواد العدل الّذي لا يمنع الحقّ عن المستحقّ بوجه من الوجوه ، نعم لما كان لكلّ حقيقة رقيقة ولكلّ معنى صورة كانت حكاية ذلك في عالم الصّوري الصّرف قول « كن » وأمّا حقيقة « كن » فهي الوجود الحقيقيّ الطّارد للعدم كما مرّ انّ الايجاد الحقيقيّ هو الوجود الحقيقيّ ويكون انّما هو امتثال الماهيّة تكوّنا فتذكّر وتبصّر . ( 18 ) . وتعبير عن معنى مضمر في مكمن خفائه . وعبارة النهج هكذا : « وانما كلامه سبحانه فعل منه » ، وهي من الخطبة 184 من نهج البلاغة التي صدّرها الشريف الرضي - رضوان اللّه تعالى عليه - بقوله : « ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة » . ( ح . ح ) ( 19 ) . نهج البلاغة ، خطبه 186 ، ص 274 ، صبحي صالح . ( م . ط )
شرح المنظومة — صفحة 643 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري