تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
شرح
- 2 من الطبع الرحلي الحجري ) ؛ وأتى بخلاصة الفصل المذكور صاحب الاسفار في الفصل العاشر من المقالة الأولى من الفن الثالث من المرحلة الحادية عشرة في الجواهر والأعراض حيث قال : « ومن جملة أقسام الإضافات التام والناقص والمكتفي وفوق التمام . . . » ( ج 2 - ط 1 من الرحلي - ص 71 ) . اعلم أن المؤيدين بالروح القدسي كالسفراء إلالهية وخلفائهم والكمّلين من الأولياء لهم نفوس مكتفية . وصاحب النفس المكتفية هو الذي أعطي ما به يتمكن من تحصيل كمالاته ، وبعبارة أخرى هو الذي يكتفي بذاته وباطن ذاته من علله الذاتية في خروجه من النقص إلى الكمال . والعارف الرومي يشير في المثنوي إلى صاحب النفس المكتفية بقوله :ما طبيبانيم وشاگردان حق * بحر قلزم ديد ما را فانفلقومن هذه الدقيقة في بيان النفوس المكتفية يعلم ما جاء في الجوامع الروائية من أنهم - عليهم السلام - إذا شاؤوا أن يعلموا علموا ، فافهم . ثم إن النفوس المكتفية بحسب الفطرة ربما صاروا بعد الاستكمال من التام ، فاعلم أن الذات الواجبية باعتبار اتصافها بالوحدة الحقيقية تقتضي تعيّنا يسمى باصطلاح العارفين باللّه بالتعين الأول تارة وبالحقيقة المحمدية أخرى لأن صاحب النفس المكتفية يرتقي صعودا حتى ينال تلك المرتبة وذلك التعين بعد نزوله - يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج اليه - وهذه المرتبة هي نهاية ارتقاء الانسان - ليس قرى وراء عبادان - ، وبذلك البيان يعلم أن ما قاله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - : « أوّل ما خلق اللّه العقل وأنا العقل » ليس المراد بيان نهاية مرتبته الصعودية ، بل الانسان الذي له تلك المرتبة العليا يخبر عن سائر مراتبه التي دونها تارة بأنه العقل الذي أول ما خلق ؛ وتارة بأنه القلم واللوح وجبرائيل والعرش والكرسي وغيرهم كما هو المروي عن سيد الأوصياء وسائر الأوصياء عليهم السلام . ثم اخبار الانسان عن مراتبته الصعودية هو من هذا الباب الذي أفاده العلامة القيصري في أول شرح الفصّ الإسحاقي من فصوص الحكم : « العارف المطلع على مقامه هو على بينة من ربّه يخبر عن الأمر كما هو عليه كاخبار الرسل عن كونهم رسلا وأنبياء لا أنهم ظاهرون بأنفسهم مفتخرون بما يخبرون عنها » ( ص 189 ط 1 من الحجري ) ، فتبصّر . ورسالتنا الفارسيّة : « نهج الولاية » وكذلك رسالتنا الأخرى الفارسية أيضا : « انسان كامل از ديدگاه نهج البلاغة » كل واحدة منهما كافلة وحاوية لامّهّات وأصول في الانسان الكامل مجدية في موضوعها جدّا ، وقد طبعتا غير مرة ، واللّه سبحانه وليّ التوفيق . ( ح . ح )