تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
مؤكد لكونه كلاما معربا عن المعنى فالكل أي كل الوجودات بالذات له دلالة على مدلولات إلهية « 8 » حاكية جماله جلاله كما قيل
جمالك « 9 » في كل الحقائق سائر * وليس له إلا جلالك ساتر
وكل جزئي من الأسماء المراد بها الوجودات « 10 » إذ كل منها علامة وآية وسمة
شرح
( 8 ) . هي أسماؤه وصفاته الذّاتيّة . ( 9 ) . جماله صفاته وسريانه باعتبار ما بيّنا سابقا انّ كلّ ما سرى الوجود فيه سرى توابعه فيه بل هو هي ، لكن إذا تنزّل الوجود بحيث كان كلا وجود تنزّل العلم والحياة والإرادة والعشق ونحوها بحيث تكاد أن يلتحق بالعدم ، وفي الأرواح المضافة والمرسلة هذا الحكم ظاهر على ما أظهرت سابقا عينيّة الكمالات لوجودها كعلم النّفس بذاتها وعشقها بذاتها وبقواها وقدرتها عليها بوجدان النّحو الأعلى منها في ذاتها وحيوتها الحقيقيّة ونوريّتها وغير ذلك ، والآن نحن بصدد انّ هذه الأسماء والصّفات لها دلالات ذاتيّة على أسمائه وصفاته تعالى دلالة الوجودات المضافة إليها على وجوده تعالى وإذا كانت سراية جماله كذلك فهو ظاهر حاضر لم يغب قطّ ، وعميت عين لا تراه ، وليس له ساتر إلّا جلاله وجلاله صفاته السّلبيّة التّنزيهيّة مثل انّه ليس بعقل ولا نفس كليّين فضلا عن غيرهما ، ومثل ما هو المشهور بين الملّيّين انّه ليس بجوهر ولا عرض ولا مركّب ولا مرئيّ وغير ذلك ، وهذه تجليل وتمجيد لجنابه الأقدس فليس ساتر ذاته وصفاته إلّا صفاته . ولما اؤهم هذا البيت المشهور بينهم مع شموخه سترا ولا ستر وجوديّ إنّما السّتر قصور بصائرنا عن إدراك نوره القاهر وجماله الباهر والقصور عدمي وسلوبه ليست إلّا سلب السّلب ورفع النقايص والحدود ، مثل انّك إذا قلت ليس بجوهر لم تسلب إلّا الإمكان الّذي هو سلب الضّرورتين أو الماهية الّتي قالوا : « انّ الجوهر ماهيّة إذا وجدت . . . » ، والحدّ الّذي لوجود الجوهر الجنسيّ والنّوعي وكلّ هذه سلوب ونقايص ، لا انّك تسلبه وجود الجوهر ولا وجودا آخر بما هو وجود إذ هو وجود صرف جامع لسنخه ، ولا انّك تسلب قيام الجوهر بذاته عنه تعالى ، كيف وهو القائم الدّائم بل هو القيّوم جلّ جلاله ، لأنّ وجوده غير قائم بالماهية قياما عقليّا فكيف بالمتعلّق كالنّفس النّاطقة المجرّدة أو بالمادّة كالصّورة الطّبيعيّة أو بالموضوع كالعرض وقس عليه السّلوب الأخرى . أجبت في سالف الزّمان عن هذه القافيّة بقولي :وكيف جلال اللّه ستر جماله * ولم يك سلب السّلب قطّ بحاصر( 10 ) . ويمكن أن يراد جزئيات مفاهيم الأسماء الحسنى من حيث التّحقّق فيها فإنّ من الأسماء ما هو -