75 غرر في عموم قدرته تعالى لكل شيء خلافا للثنوية « 1 » والمعتزلة « 2 » « 3 »
شرح
( 1 ) . تقدم الكلام حول آراء الثنوية في الغرر 62 ، ( هامش 2 ) ص 529 وأيضا مقالات الاسلاميين ، ص 485 وتوضيح الملل ، ج 1 ، ص 408 ولمعات الهية ، ص 415 . ( م . ط ) .
( 2 ) . مقالات الاسلاميين ، أبى الحسن الأشعري ، ص 157 لاحظ لمزيد تحقيق مذاهب الاسلاميين ( معتزله - اشاعره ) ، ج 1 ، الدكتور عبد الرحمن بدوي وأيضا في علم الكلام ، ج 1 ( معتزله ) الدكتور احمد محمود صبحي ( م . ط )
( 3 ) . أما الثنوية فقد تقدم أنهم توهموا الشر أمرا وجوديا وأسندوه إلى اهرمن ، كما أن الخير من يزدان .
ومثلهم المانية فإنهم قائلون بأنّ الإله الذي خلق الظلمة ما هو الإله الذي خلق النور ، فقال اللّه عزّ وجلّ ردا عليهم :« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »فالمانية عدلوا بالواحد آخر ، كما في حضرة العدل من الباب الثامن والخمسين وخمسمأة من الفتوحات المكية ( ط افست بيروت - ج 4 - ص 236 ) . ثم إن ابطال قول الثنوية مبني على كون الشرّ أمرا وجوديّا وإلّا فهو الجواب عنهم ، كما أن الإبطال بالوجه الأول مبني على عدم قولهم بقدم أهرمن ووجوبه والّا فالجواب هو الجواب عن شبهة ابن كمونة .
وأما المعتزلة فقائلة بأن العبد فاعل مستقل في الايجاد بلا مدخلية لإرادة اللّه سبحانه في فعل العبد سوى أنه تعالى أوجد العبد وجعله صاحب إرادة مستقلة يفعل ما يشاء ويترك ما يريد . وهذا تفويض محض وتشريك في الخالقية لأن ذوات الفواعل بخلق اللّه تعالى ، والعوارض والصفات كحركاتهم وسكناتهم واكوانهم وافعالهم بخلق العباد فلا يخلو عن الشرك الخفي كما يقول الثنوية بالشرك الجلي لقولهم بالنور والظلمة ويزدان وأهرمن . وقال أبو إسحاق الاسفرائني : المؤثر في الفعل مجموع قدرة اللّه وقدرة العبد ، وهذا كسابقه في لزوم الشرك .
واحتجت المعتزلة على مذهبها بالمعقول والمنقول . أما المعقول فهو أن العبد لو لم يكن مختارا أي متمكنا من الفعل والترك لقبح تكليفه ، وبيان الملازمة كبطلان التالي ظاهر . وأما المنقول فكقوله تعالى من عمل صالحا فلنفسه ، ومن يعمل سوء يجز به ؛ وقوله : كل امرء بما كسب رهين ؛ وقوله : -