تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
الإمكان وواجب الوجود بالذات « 6 » واجب الوجود من جميع الجهات فالقدرة كون الفاعل بحيث « 7 » إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل كما قلنا لكن بالفعل الشعور وجبا ويلزمه المشية المعتبرة « 8 » سابقا بقولنا « 9 »
للقدرة انم قوة فعلية * إن قارنت بالعلم والمشية
فالحق تعالى - موجب « 10 » - بكسر الجيم - أي فاعل يجب فعله بقدرته واختياره
شرح
( 6 ) . كيف وقد بيّنا سابقا انّ كلّ الصّفات الكماليّة له يرجع إلى وجوده الحقيقيّ ، فوجوبها وجوبه ووجوده البسيط المبسوط كيف يكون موضوع الإمكان ولا ماهيّة له والإمكان الذّاتي موضوعه الماهيّة حيثيّة الوجود مطلقا وحيثيّة الوجوب والإباء عن العدم ، فكيف الوجود البسيط المبسوط ؟ فكيف يعرف قدرته الوجوبيّة بالصّحة والإمكان ؟ وهل يصحّ على وجوده الصحّة حتّى تصحّ على قدرته أو ساير صفاته تعالى ؟ ( 7 ) . لكنّه شاء ففعل فهذا يصحّ في قدرته والصّحة والإمكان لا يصحّ إذ ليس فيه اعتبار إمكان والشّرطيّة لا ترجع إليه لأنّها تتالّف من واجبين ومن ممتنعين كما تتالّف من ممكنين ، وإنّما يتطرّق الشّرطيّة لكون وجوده تعالى عين العلم والمشيّة والإرادة فيصدق انّه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لكونه ليس كالطّبايع العديمة الشّعور العديمة المشيّة ، فمجرّد العلم والمشيّة يقتضي ذلك وان لا يتطّرق ترك الفعل لتماميّته وغنائه وجوده وعدم جواز أقول نوره وتناهى فيضه . ( 8 ) . أي اقتصرنا في العبارة على اعتبار الشّعور في القدرة ولم نعتبر المشيّة لوجهين : أحدهما ، في الواجب تعالى لأنّ مشيّته وإرادته علمه المنشاء للنّظام الأحسن من حيث اشتماله على الخير والسّنا والحسن والبهاء فيكون مرادا تبعا لإرادته ذاته وابتهاجه بذاته بل قال الأشعري : « الإرادة نفس اعتقاد المنفعة » . وثانيهما ، عامّ وهو انّه قد سبق اعتبارها أيضا في مبحث القوّة والفعل . والحاصل أنّه لا يعتبر في القدرة الصّحّة والإمكان مطلقا ووقوع التّرك ، وأمّا الحدوث والتّجدّد في العالم فمن دليل آخر ، فبطل قول من ادّعى التّلازم بين التّفسيرين أي « صحّة الفعل والتّرك » و « كون الفاعل بحيث . . . » ، وباطل أيضا قول من يرجع الإمكان إلى طرف العالم لوجهين : أحدهما انّ المعرّف عين المعرّف فكيف يعرف القدرة الّتي هي صفة الفاعل بالإمكان الّذي هو صفة المفعول ، وثانيهما انّه يلزم أن يكون تأثير الطّبايع قدرة لإمكان مفعولاتها فلا يبقى إيجاب أصلا . ( 9 ) . راجع الغرر 29 ، ص 321 هذه الطبعة ( م . ط ) ( 10 ) . هذا بيان لدفع توهم المتكلمة في بيان الفرق بين المختار والموجب في قولهم بأن المختار ما يمكنه أن -