تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وهذا على مذهب الحكيم « 11 » حيث يقول الشيء ما لم يجب لم يوجد وليس موجبا - بفتح الجيم - أي فاعلا يجب فعله لا بقدرته واختياره . كالمضطر تعريض إلى من نسب إلى الحكماء إطلاقهم الموجب عليه تعالى بهذا المعنى بأنه حرف الكلمة عن موضعها فإنهم أطلقوا الموجب - بالكسر - وقد حرف إلى الفتح كيف وهو تعالى عندهم عين العلم والإرادة والاختيار فكيف يعتقدون أن فاعليته كفاعلية الشمس للإشراق أو النار للإحراق
شرح
- يفعل وأن لا يفعل ، والموجب ما لا يمكنه أن لا يفعل ؛ ويقولون إن من شرط كون الذات مريدا وقادرا إمكان أن لا يفعل ، وإمكان اللاكون وصحة الترك شرط لكون الفعل مقدورا ومرادا ؛ وتوهّموا أنه لابد في كون الفاعل قادرا أن يقع منه اللّامشية وقتا مّا ، فتصدى لبيان الفرق ودفع ما توهّموه بأن المريد هو الذي يكون عالما بصدور الفعل الغير المنافي عنه ، وغير المريد هو الذي لا يكون عالما بما يصدر عنه كالقوى الطبيعية ، أو كان الشعور حاصلا لكن الفعل لا يكون ملائما بل منافرا ، فسبيل التميز بين المختار والموجب ليس كما توهّموه بل من مدخلية العلم والمشية في الفاعلية والتأثير وعدم مدخليتهما فتبصّر . ثم الفاعل الذي يقع منه اللامشيّة وقتا مّا فهو فاعل ناقص غير تام ، وهو سبحانه فوق التمام وقد دريت ان واجب الوجود بذاته واجب الوجود في جميع صفاته الكمالية أزلا وأبدا ، وأن البسيط الحق كل الأشياء الوجودية وهو عين العلم والإرادة . ( ح . ح ) ( 11 ) . لمعات الهيّة ، ملا عبد اللّه زنوزى ، ص 361 ( م . ط )