تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
قيام صدور بلا واسطة أو بواسطة قضا حتم أي قضاء حتمي لا يرد ولا يبدل . وللإشارة إلى أن المراد بالصور القضائية ليس الصور الكلية القائمة بالعقل بنحو الارتسام كما يقول به المشائون بل المراد بها المثل النورية وصفناها بقولنا وصورا طبيعية لأفراد كونية ما تحت كل صورة من الصور القضائية وهو المثال النوري الذي يقال له رب النوع جمعها أي جمع كل صورة تلك الصور وفعلياتها وكمالاتها بوحدة أي بنحو الوحدة والبساطة ضرورة ووجوبا لأن معطي الكمال غير فاقد له . فهي أي الصور القائمة بالعقل إذن قضاؤه التفصيلي « 10 » لكونها عقولا عرضية متكافئة وفيها كثرة نوعية قلمه قضاؤه الإجمالي حيث إنه بسيط الحقيقة مشتمل على جميع صور ما دونه بنحو البساطة نفس سما « 11 » - مقصور للضرورة - كلية - صفة نفس - لوح حفظ أما كونها لوحا فلأن منزلتها من العقل في قبول الصور الكلية منزلة اللوح الحسي من القلم الحسي في قبول النقوش الحسية وكذا تسمية النفس المنطبعة باللوح . وأما كونها محفوظة فلانحفاظها وانحفاظ صورها لتجردها وكليتها عن التغير ما أي نفس انطبعت في جرم السماء فقدر منها لحظ فإن القدر على وزان القضاء فالصور الكلية القائمة بالعقل كانت قضاء كذلك الصور الجزئية القائمة بالنفس الجزئية المنطبعة الفلكية كانت قدرا وتلك الصور عند المشائين « 12 » كالصور المرتسمة في
شرح
( 10 ) . لأنّ القضاء وجود الشّيء في عالم الإبداع على سبيل الكلّيّة كما انّ القدر وجوده في عالم الاختراع ونشأة الإنشاء على سبيل الجزئيّة ، وهنا قضاء أكثر تفصيلا وهو هذه الصّور المفاضة على اللّوح المحفوظ الّذي هو النّفس الكلّيّة . وإنّما كان القلم قضاء إجماليّا لوجدانه وجودات الصّور القضائيّة بمرتبتيها وكلا قسميها بنحو واحد بسيط ، فللقضاء التّفصيليّ الأوّليّ محلّ صدوريّ وهو القلم ومحلّ قبولي وهو اللّوح المحفوظ . ( 11 ) . سيأتي في موضعه إن شاء اللّه أنّ نفوس السّموات تتصوّر العقول التّسعة الّتي تتشبّه بها في تدويراتها أجسامها وتدرك أيضا حركاتها وأوضاعها الجزئية ، ففيها شيء كعاقلتنا تعقل الكليّات والمجرّدات وشيّء كخيالنا وحسّنا المشترك تدرك الجزئيّات . ( 12 ) . الأسفار ، ج 6 ، ص 290 والهيات الشفا ، ج 2 ، ص 262 . ( م . ط )
شرح المنظومة — صفحة 611 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري