تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
بأجمعها مرة بعد أولى وكرة بعد أخرى فهو تعالى يشاهد موجودات عالمنا الطبيعي قبل وجودها لا مرة بل مرات فذا مراتب - حال عاملها وصاحبها يبان علمه - وتلك المراتب عناية وقلم « 5 » ولوح وقضا وقدر وسجل كون « 6 » يرتضى أي هذا الأخير . وفيه إشارة
شرح
- بنطاسيا ، وهكذا عادت كما ابتدأت . وأمّا تحقق الماهيّات ، في العوالم الطّوليّة فقد مرّ وجهه من أنّ الوجود كلّما كان أتمّ كان أجمع للمفاهيم والماهيّات ومن أنّ كل موجود محدود في مرتبة يبقى مراتب من الوجود ليس له فيها وجود وبإزائه هناك ماهيّة حاملة لإمكانه وعدمه في تلك المراتب فتذكّر . ( 4 ) . وذلك لأن الطفرة مطلقا نزولا وصعودا محال ، وأن امكان الأشرف حكم حكيم في ذلك . ثم في ذلك تدبّر حق التدبّر في قوله سبحانه :« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ . . . ». وقوله : « العناية هي العلم السابق التفصيلي الفعلي بالنظام الأحسن ، والعلم الفعلي بالنظام الأحسن ما يكون علة له . وفي الفصل الثاني والعشرين من النمط السابع من الإشارات : « العناية هي إحاطة علم الأول بالكل وبالواجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام ، وبأن ذلك واجب عنه وعن احاطته به فيكون الموجود وفق المعلوم على أحسن النظام من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحق ، فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفيضان الخير في الكل » . وفي الموضع المذكور آنفا من الأسفار : « والحق أنها - اي الغاية - علمه تعالى بالأشياء في مرتبة ذاته علما مقدسا عن شوب الإمكان والتركيب ، فهي عبارة عن وجوده تعالى بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم الإمكان على نظام أتم مؤديا إلى وجودها في الخارج مطابقا له أتم تأدية لا على وجه القصد والرؤية ؛ وهي علم بسيط واجب لذاته قائم بذاته خلّاق للعلوم التفصيلية العقلية والنفسية على أنها عنه لا على أنها فيه » ( ج 3 - ط 1 - ص 64 ) ؛ ولا يخفى أن المصنف في تعريف العناية ناظر إلى التعريفين . ( ح . ح ) ( 5 ) . قد استوفينا البحث والتنقيب عن اللوح والقلم عقلا ونقلا في شرحنا على فصوص الفارابي « نصوص الحكم على فصوص الحكم » ( الفص 58 ص 404 - إلى ص 428 - ط 1 - ) . ( ح . ح ) ( 6 ) . أي دفتر الوجود الكوني ، فله حضور علمي عند الحقّ لكونه معلوله والمعلول ربط محض بعلّته ، ومن أسقط نظر إلى انّ العلم والمعلوم بالذّات لا بدّ أن يكون وجوده للعالم ، وهذا الوجود الطّبيعيّ موجود -