تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
إلى أن بعضهم « 7 » أسقط سجل الوجود عن مراتب العلم . ولما فرغنا عن تعداد المراتب شرعنا في تفصيلها فقلنا في تعريف العناية ما - مبتدأ أول - من بداية للوجود إلى نهاية له في الواحد - متعلق بقولنا انطواؤه - وهو مبتدأ ثان - وبالجملة كون الوجود البسيط مشتملا على كل الخيرات « 8 » عناية - خبر الثاني والجملة خبر الأول - وهي عند المشائين صور مرتسمة في ذاته . ولما اعتبر في العلم العنائي كونه سابقا على النظام الأحسن وفعليا أي منشأ لذلك النظام قلنا فالكل من - بيانية - نظامه الكياني أي عالم الكون ينشأ من نظامه الرباني « 9 » أي عالم العلم كما قالوا العالم الربوبي فسيح جدا ومرادهم نشأة العلم . وفي قولنا هذا إشارة إلى أنه لا يمكن نظام أشرف من هذا النظام المشاهد - لكونه ظلا للجميل على الإطلاق . والممكن الأقرب الأشرف وهو العقل الأول قلم لكونه واسطة لإفاضة الحق جميع صور ما دونه . وبوجه كل العقول أقلام . وهو قلم أعلى لكونها وسائط في إفاضة العلوم على النفوس الكلية والجزئية وإفاضة الصور على الأجرام وصور قامت به أي بالقلم
شرح
- للمادّة بعلاوة انّ بناء العلم على الوجود الحضوريّ وهذا مشوب بالتّباعد المكانيّ والتّمادى الزّمانيّ . والجواب انّ وجوده للمادّة لا يغيبه عن الحقّ المحيط والتّباعد والتّمادي المذكوران لا يخرجانه عن حضور ما يجب وجوده . ( 7 ) . وهو صدر المتألهين ، راجع إلى الأسفار ، ج 6 ، ص 290 . ط 3 ، ( م . ط ) ( 8 ) . أشرنا بلفظ الخير إلى أنّ المراد اشتماله على فعليّاتها وجهاتها النّورية لا نقايصها وجهاتها الظّلمانيّة . ( 9 ) . أي من نظامه العلميّ ، وعلمه بالنّظام أمّا على طريقة ارتسام الصّور فلأنّه عند قائليه بترتيب سببيّ ومسبّبيّ كما في تقدّم صورة الأربعة على الزّوجيّة وتقدّم صورة الزّوجيّة على صورة زوج الزّوجيّة مثلا ، وأمّا على المنهج الأعلى والمشرب الأحلى من وجدانه النّحو الأتمّ الأبهى من كلّ وجود فللترتّب بين مفاهيم الصّفات كتقدّم الحياة على العلم وتقدّمه على المشيّة والإرادة ونحوها ، وللتّرتّب بين الماهيّات الثّابتات العلميّة لتقدّم ماهيّات الجواهر على ماهيّات الأعراض وتقدّم الماهيّات البسيطة على الماهيّات المركّبة والفسحة باعتبار وجودها بوجود واسع علميّ وجوبيّ .