73 غرر في مراتب علمه تعالى « 1 »
إذ - توقيتي - يكشف الأشياء - ولما كان كلمة إذ للماضي فالفعل ماض معنى أدي بصيغة المضارع لتصوير ما مضى في الحال كما في قوله كما يجزى سنمار « 2 » على أن الفعل في نظائر المقام منسلخ عن الزمان - مرات له تعالى إذ للأشياء « 3 » أكوان سابقة 4 والوجودات المترتبة الطولية كمرائي يتكرر فيها نقوش العالم
شرح
( 1 ) . ناظر إلى الفصل الثالث عشر من الموقف الثالث من الهيات الأسفار ( ج 3 - ط 1 - ص 63 ) :
« فصل في مراتب علمه تعالى بالأشياء وهي العناية والقضاء . . . » . ( ح . ح ) وج 6 ، ص 290 ، ط 3 ( م . ط )
( 2 ) . سنمّار كان رجلا من الروم بني للملك النعمان بن امرئ القيس قصره المعروف بالخورنق في ظاهر الكوفة ، فلّما فرغ منه ألقاه من أعلاه لئلا ينبي مثله لغيره فسقط ميتا ، يضرب للمحسن يكافأ بالإسائة ، وراجع إلى مجمع الأمثال للميداني . ( ح . ح )
( 3 ) . أي الماهيّات فإنّ الشّيء هو المشيء وجوده وهو الماهيّة وكذا المراد بالنّقوش هو الماهيّات ، وإنّما كانت الوجودات الطّوليّة مرائي لصفاء الوجود وصيقليّته ، ألا ترى الوجودات الطّوليّة الّتي فيك وهذه أنموذجات تلك وأنّها بمنزلة قلمك ولوحك وقضائك وقدرك ، فإنّ عقلك البسيط قلمك وعقلك النّفسانيّ لوحك وصورك الكليّة قضاؤك وصورك الجزئيّة الخياليّة قدرك كيف ارتسمت فيها نقوش الماهيّات الكلّيّة والجزئيّة ، فالكتابة مثلا الّتي هي فعل من أفعالك كامنة اوّلا في عقلك البسيط كمون الحروف في مداد رأس القلم الحسيّ ثمّ تبرز بنحو الكليّة في عقلك التّفصيليّ النّفسانيّ مثل « أنّ كلّ الف كذا » و « كلّ باء كذا » وهكذا ، ثمّ تبرز بنحو الجزئية في خيالك ، ثمّ تبرز بنحو الجزئيّة المادّيّة في اللّوح الخارجيّ ، ثمّ بعد ماتم نزولها صعدت إلى المشاعر وإلى -